وقع في بعض نسخ المزني أقله ساعة وأشار ابن المنذر إلى أن للشافعي في ذلك قولين فإنه قال كان الشافعي يقول : إذا ولدت فهي نفساء فإذا أرادت الطهر وجب الغسل والصلاة قال : وحكى أبو ثور عن الشافعي أن أقل النفاس ساعة والصحيح المشهور ما قدمناه أن أقله مجة . وبنى صاحب الحاوي على ما ذكره من الخلاف في تحديده بساعة أنها لو ولدت ولم تر دما أصلا وقلنا : إن الولادة بلا دم توجب الغسل فهل يصح غسلها عقب الولادة أم لا بد من تأخيره ساعة فيه وجهان إن قلنا محدود لم يصح وإلا فيصح ، وهذا البناء ضعيف انبنى على ضعيف بل الصواب القطع بصحة غسلها وكيف تمنع صحته بسبب النفاس ولا دم هنا والله أعلم . قال الروياني في البحر : ولا خلاف أن اتبداء الستين يكون عقيب انفصال الولد سواء قلنا : الدم الخارج مع الولد نفاس أم لا ، ولم يذكر المصنف غالب النفاس وتركه عجب فقد ذكره هو في التنبيه والأصحاب ، ثم إنه قال بعد هذا : ترد المبتدأة إلى غالبه في أحد القولين ، وهذا يزيد التعجب من تركه ، وأنه استغنى بشهرته وفد اتفق أصحابنا على أن غالبه أربعون يوما ومأخذه العادة والوجود والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل أسماء جماعة منهم عطاء والأوزاعي ، وقد بينا حالهما في أول الباب ، وأما الشعبي فبفتح الشين وهو أبو عمرو عامر بن شراحيل بفتح الشين وقيل : عامر بن عبد الله بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير المتفق على جلالته وإمامته وبراعته وشدة حفظه ، روينا عنه قال : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروينا عنه قال : ( ما كتبت سوداء في بيضاء قط ، ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده على ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته ) وأحواله كثيرة ذكرت جملة منها في تهذيب الأسماء . ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوفي سنة أربع ومائة . وقيل سنة ثلاثة وقيل وقيل خمس وقيل ست ، وأما العنبري فهو عبيد الله بن الحسن ابن الحسين بن مالك العنبري القاضي البصري ، ولي قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله نسب إلى العنبر بن تميم جد من أجداده ، قال محمد بن سعد : كان محمودا ثقة عاقلا ، وهو من تابع التابعين . وأما الحجاج بن أرطاة فبفتح الهمزة وإسكان الراء وبالطاء المهملة ، وهو أبو أرطاة النخعي الكوفي من تابع التابعين وهو أحد المفتين بالكوفة استفتى وهو ابن ست عشرة سنة وولى قضاء البصرة رحمهم الله أجمعين . فرع : في مذاهب العلماء في أكثر النفاس وأقله ، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن أكثره ستون يوما ، وبه قال عطاء والشعبي والعنبري والحجاج بن أرطاه ومالك وأبو ثور وداود . وقال ابن المنذر : وزعم ابن القاسم أن مالكا رجع عن التحديد بستين يوما وقال يسأل النساء عن ذلك ، وذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين من بعدهم إلى أن أكثره أربعون ، كذا حكاه
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي