تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه ليس بنفاس بل له حكم دم الحامل . وقال صاحب الحاوي : إن انفصل عما بعد الولادة فليس بنفاس بلا خلاف ، وإن اتصل به فوجهان أحدهما : أنه نفاس وهو قول أبي الطيب بن سلمة وقال : وأول نفاسها من حين بدأ بها الدم المتصل بالولادة . والثاني : ليس بنفاس ومراده بما قبل الولادة ما قاربها ، وقد أوضح الرافعي المسألة فقال : لو رأت الحامل الدم على عادتها واتصلت الولادة بآخره ولم يتخلل طهر أصلا فوجهان أصحهما : أنه حيض والثاني : أنه دم فساد . قال : ولا خلاف أنه ليس بنفاس لأن النفاس لا يسبق الولادة ولهذا قطع الجمهور بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس وقالوا : ابتداء النفاس من انفصال الولد . وحكى صاحب الإفصاح وجها أن ما يبدو عند الطلق نفاس ، لأنه من آثار الولادة ثم عند الجمهور كما لا يجعل نفاسا لا يجعل حيضا ، كذا حكاه القاضي أبو المكارم في العدة وكذا حكاه الحناطي ، وحكى معه وجها أنه حيض على قولنا : الحامل تحيض . وإذا كان الأصح في هذه الصورة أنه ليس بحيض وجب أن تستثنى هذه الصورة من قولنا : الحامل تحيض على أصح القولين ، لأنها حامل بعد في هذه الصورة قال الرافعي : فحصل في وقت إبتداء النفاس أوجه ، أحدها : يحسب من الدم البادىء عند الطلق . والثاني : من الدم الخارج مع ظهور الولد . والثالث : وهو الأصح : من وقت انفصال الولد وحكى إمام الحرمين وجها أنها لو ولدت ولم تر دما أياما ثم رأت الدم فإبتداء النفاس يحسب من خروج الولد ، لا من رؤية الدم وهذا وجه رابع ، وموضعه إذا كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر ، والله أعلم . السألة الرابعة : إذا رأت الحامل دما يمكن أن يكون حيضا وانقطع ، ثم ولدت قبل مضي خمسة عشر يوما من انقطاعه فوجهان أصحهما عند الأصحاب : أنه حيض إن قلنا : الحامل تحيض وإلا فهو دم فساد . والثاني : أنه دم فساد سواء قلنا : الحامل تحيض أم لا ، ودليلهما مذكور في الكتاب هكذا حكى الأصحاب هذا الخلاف وجهين ، وهو في المعنى طريقان ، أحدهما : أنه دم فساد والثاني : على القولين في دم الحامل ، ثم لا فرق في جريان هذا الخلاف ، بين أن ترى الدم في زمن عادتها أو غيره ولا فرق بين أن تتصل بالولادة أم لا على الصحيح ، كما سبق في المسألة الثالثة ، وقد تقدم في هذه المسألة زيادة في أول الباب . وأما قول المصنف : من أصحابنا من قال : هو استحاضة ، فهو تصريح بأن دم الاستحاضة يطلق على الجاري في غير أوانه وإن لم يتصل بحيض ، وقد أوضحت الخلاف فيه في أول الباب والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأكثر النفاس ستون يوما وقال المزني : أربعون يوما ، والدليل على ما قلناه ما روى عن الأوزاعي قال : عندنا إمرأة ترى النفاس شهرين وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة : أن

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٨٠