الله أجل قدرا وأعلى محلا من أن يخفى عليه هذا الذي لا يشك فيه أقل مبتدىء شرح باب الحيض ، فكيف يظن بهذا الإمام أنه يقول إذا قالت : حيضي تسعة أيام من العشرة الأولى فلا حيض لها ، وأي خفاء في هذا ليغلط فيه . وإنما مراد المصنف عطف هذا الكلام على ما تقدم في أول الفصل وهو قوله : فكل زمان تيقنا فيه الحيض ألزمناها اجتناب ما تجتبه الحائض إلى قوله : ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ، ثم قال : ونذكر من ذلك مسائل تدل على أحكامها فذكر ما ذكره ، ثم قال : وعلى هذا التنزيل في الخمس والست ، يعني يعمل ما ذكرناه وبه يعرف يقين الحيض والطهر والمشكوك فيه ، فيعمل في الست والسبع والثمان والتسع على ما ذكرنا من التنزيل وهو أن ما احتمل الحيض والطهر فهو مشكوك فيه ، وما يتعين لأحدهما فهو له وحينئذ إذا قالت : خمسة من العشرة فلا حيض بيقين وتتوضأ في خمسة . ولو قالت ستة من العشرة فالخامس والسادس حيض ، وإن قالت : سبعة فأربعة حيض أولها الرابع كما سبق ايضاحه ، فهذا تأويل صحيح لكلام المصنف ، وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب لكلامه تأويلين أحدهما : وهو الذي اقتصر عليه في البيان : أن معناه إذا قالت : كان حيضي في الخمس أو الست أو السبع أو الثمان أو التسع أياما لا يزيد على نصف المنسي فيه بأن قالت : كان حيضي في الخمس يومين أو في الست والسبع والثمان والتسع ثلاثة فاقتصر المصنف على ذكر الأيام المنسي فيها ولم يذكر قدر المنسي وعطف ذلك على ما ذكره في قوله : فإن قالت : كان حيضي في العشرة ثلاثة أو أربعة ، لأن الثلاثة والأربعة أقل من نصف العشرة قلت : فعلى هذا يكون الخمس والست والسبع والثمان والتسع معطوفات على العشرة . والتأويل الثاني : أنه أراد إذا قالت : حيضي خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو تسع من أيام لا تزيد هذه المذكور على نصفها ، فذكر المنسي دون المنسي فيه اكتفاء بما ذكره واعتمادا على فهم السامع بعد تقرير القاعدة فهذه ثلاثة أجوبة عن عبارة المصنف على تقدير ثبوتها عنه ، وقد قال بعض كبار متأخري أصحابنا المذكورين ، طبقة أصحاب المصنف أنه رأى جزءا فيه وصية الشيخ أبي إسحاق المصنف رحمه الله إلى الفقهاء وفيه أنه أمرهم بالضرب على قوله ، وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ، والله أعلم . فرع : فيما إذا عرفت يقين طهرها في وقت من الشهر ، بأن قالت : كان حيضي عشرة من الشهر لا أعلم عينها ، وأعلم أني كنت في العشرة الأخيرة طاهرا فالعشرة الأولى تتوضأ والثانية تغتسل لكل فريضة ، إلا أن تعلم الانقطاع في وقت فتقتصر على الغسل فيه كل يوم والعشرة الأخيرة طهر بيقين ، وتوجيه هذا ظاهر وكذا ما أشبهه مما أحذف دليله ، فإن ذكرت ما قد يخفى دليله بينته إن شاء الله تعالى فإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت في العشرة الأولى طاهرا فالعشرة الأولى طهر بيقين والثانية تتوضأ ، والثالثة تغتسل لكل فريضة وإن قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى ، وكنت أكون في اليوم الأول طاهرا فالأول طهر
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي