تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطوله ، وما لا حيلة في دفعه يقر على ما هو ، لكن إن أخرت الصلاة عن الغسل لزمها الوضوء قبل الصلاة إن قلنا إنه يلزم المستحاضة ، هذا كلام الأصحاب وهو صريح في صحة الغسل في أول الوقت وأثنائه ، وقطع صاحب الحاوي بأنه يجب الغسل لكل فريضة في وقتها بحيث لا يمكنها بعد الغسل إلا فعل الصلاة لجواز إنقطاعه في آخر وقتها ، ولا يكفيها الغسل والصلاة السابقان وهو غريب جدا ، فحصل أربعة أوجه في غسلها ، الصحيح المشهور أنه يشترط وقوعه في وقت الصلاة متى كان ، والثاني : يشترط ذلك مع المبادرة إلى الصلاة ، والثالث : يكفي وقوع آخره مع أول الوقت ، والرابع : يشترط وقوعه قبل آخر الوقت بقدر الصلاة والله أعلم .

| فصل في صلاتها المكتوبة

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس أبدا ، وهذا لا خلاف فيه لأن كل وقت يحتمل طهرها ، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة ، ثم إن الشافعي والأصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت ، بل أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها ، وصرح أكثرهم بهذا ، وهو متقضى إطلاق الباقين . وقطع صاحب الحاوي بأن عليها الصلاة في آخر الوقت ، ونقله بعد هذا بأسطر عن الأصحاب ، وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل ، وهو وإن كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج ، ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها هل يجب قضاؤها ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب ، لأنه نص على وجوب قضاء الصوم ولم يذكر قضاء الصلاة ، وهو ظاهر كلام المصنف . وقد صرح بأن لا قضاء الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ، ونقله الدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا ، لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ، وإن كانت طاهرا فقد صلت . وقال الشيخ أبو زيد المروزي رحمه الله : يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت ، ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر ، وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء ، وإذا كنا نفرع على قول الاحتياط وجب مراعاته في كل شيء ، هذا قول أبي زيد . قال الرافعي : ويحكى أيضا عن ابن سريج قال : وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي والبغوي وغيرهما . قلت : وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه إمام الحرمين وجمهور الخراسانيين والدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر المقدسي من العراقيين ، قالوا : لأنه مقتضى الاحتياط ، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه ومقتضى مذهبه الوجوب ، وحجة الأولين ما ذكره إمام الحرمين أنا لا نلزم

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٢٧