العادة إذا اجتمعا ، وقال أبو حنيفة والثوري : لا يعتبر التمييز مطلقا ، وتعتبر العادة إن وجدت وإلا فمبتدأة ، وقال مالك : لا يعمل بالعادة وإنما يعمل بالتمييز إن وجد .
قال المصنف رحمه الله تعالى : إن كانت ناسية مميزة وهي التي لها عادة فنسيت عادتها ، ولكنها تميز الحيض من الاستحاضة باللون فإنها ترد إلى التمييز ، فإنها لو ذكرت عادتها لردت إلى التمييز ، فإذا نسيت الأولى ، وعلى قول من قال : تقدم العادة على التمييز حكمها حكم من لا تمييز له . + الشرح : هذا الفصل وحكمه كما ذكره المصنف ، كذا ذكره الجمهور . وقال إمام الحرمين : اتفق الأصحاب على أنها ترد هنا إلى التمييز للضرورة والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل إما أن تكون ناسية للوقت والعدد أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد ، أو ناسية للعدد ذاكرة للوقت فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان ، أحدهما : أنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها ، نص عليه في العدد ، فيكون حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في الآخر ، فإن عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما حيضناها لأنه ليس بعض الأيام بأن يجعل حيضا بأولى من بعض ، فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا عادة لها ، ( ولا تمييز ) والثاني وهو : المشهور والمنصوص في الحيض أنه لا حيض لها ولا طهر بيقين ، فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج وتصوم مع الناس شهر رمضان ، فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم الخامس عشر ( من حيضها ) بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما . فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا ( صح لها منه ثلاثة عشر يوما من الصوم لجواز أن يكون ابتداء الحيض من بعض اليوم الأول وانتهاؤه في بعض السادس عشر ، فيبطل عليها صوم ستة عشر يوما وتصح لها صوم ثلاثة عشر يوما ، فإن كان شهر قضائها كاملا بقي عليها قضاء يومين ، وإن كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن كانا كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر الأداء كاملا وشهر القضاء ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن قضت في شوال صح لها صوم ثلاثة عشر يوما إن كمل واثنا عشر إن نقص ، وإن قضت في ذي الحجة فعشرة إن كمل وتسعة إن نقص ، فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب ) عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من سبعة عشرة يوما ، يومين في أولها ويومين في آخرها ، وإن كان الشهر تاما وجب عليها قضاء يومين ، فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ، ثلاثة في أولها وثلاثة في آخرها ، فيصح لها صوم الشهر ، وإن لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر يوما ، أربعة من أولها وأربعة من آخرها ، وإن لزمها صوم أربعة أيام قضتها من عشرين يوما ، خمسة في أولها وخمسة في آخرها ، وكلما زاد في هذه المدة يوم زاد في الصوم يومان ، يوم في أوله ، ويوم في آخره ، وعلى هذا القياس يعمل في طوافها .