القدر المتقدم على الاستحاضة بناء على ثبوت العادة بمرة : والثاني : إن تكرر المتقدم عليها ردت إليه وإلا فإلي أقل عاداتها لأنه متكرر والثالث : أنها كالمبتدأة ، فإن قلنا بالوجهين الأولين احتاطت إلى آخر أكثر العادات ، وإن قلنا كالمبتدأة ففي الإحتياط إلى آخر الخمسة عشر القولان ، هكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال المتولي : هل يلزمها الاحتياط على هذه الأوجه الثلاثة فيه وجهان ، هذا كله إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة ، فإن نسيته والعادات غير منتظمة فوجهان أصحهما وبه قال الأكثرون : ترد إلى أقل العادات . والثاني : أنها كالمبتدأة ، فعلى هذا في الاحتياط الخلاف الذي في المبتدأة ، وعلى هذا يجب الاحتياط إلى آخر أكثر العادات على أصح الوجهين ، وقيل : يستحب . قال الرافعي : الصحيح من الخلاف في الاحتياط عند العلم في حال الانتظام أنها لا تحتاط ، والصحيح في النسيان وفي حال عدم الانتظام أيضا تحتاط ، لكن في آخر أكثر الأقدار لا إلى تمام الخمسة عشر . قال البغوي : ولو لم ينتظم أوائل العادات بأن كانت تحيض في بعض الأشهر في أوله وفي بعضها في آخره وفي بعضها في وسطه ، ردت إلى ما قبل الاستحاضة . فإن جهلته فهي كالناسية ، فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل عاداتها تتوضأ لكل فريضة ثم تغتسل بعد ذلك لكل فريضة إلى آخر الشهر والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت معتادة مميزة ، وهي أن يكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام ، ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ، ثم دما أحمر أو أصفر واتصل ، ردت إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي العشرة ، وقال أبو علي بن خيران ترد إلى العادة وهي الخمسة ، والأول أصح ، لأن التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة فكان اعتباره أولى من اعتبار عادة انقضت . + الشرح : إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ثم استحيضت وهي مميزة ، فإن وافق التمييز العادة بأن رأت الخمسة الأولى سوادا وباقي الشهر حمرة فحيضها الخمسة بلا خلاف ، وإن لم يوافقها فثلاثة أوجه الصحيح : باتفاق المصنفين أنها ترد إلى التمييز ، وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال البندنيجي : هو المنصوص . وقال الماوردي : هو مذهب الشافعي رحمه الله لقوله صلى الله عليه وسلم : دم الحيض أسود ولأن التمييز علامة ظاهرة ولأنه علامة في موضع النزاع والعادة علامة في نظيره ، وسواء على هذا زاد التمييز على العادة أو نقص والثاني : ترد إلى العادة ، وهو قول ابن خيران والإصطخري ومذهب أبي حنيفة وأحمد لقوله صلى الله عليه وسلم : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ولم يفصل ، ولأن العادة قد ثبتت واستقرت والتمييز معرض للزوال ، ولهذا لو زاد الدم القوي على خمسة عشر