نقص حيضها وتأخرت عادتها . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لا خلاف في كل هذه الصور بين أصحابنا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن رأته قبل العادة فليس بحيض ، وإن رأته بعدها فحيض لأن المتأخر تابع . دليلنا أنه دم صادف الإمكان فكان حيضا . قال أصحابنا : ثم في كل هذه الصور إذا استحيضت فأطبق دمها بعد عادة من هذه العادات ردت إليها إن كانت تكررت . فإن لم تتكرر ردت إليها أيضا على المذهب . وفيها الخلاف السابق في ثبوت العادة بمرة أو مرتين فإن لم نثبتها بمرة ردت إلى العادة القديمة . أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر ستة وطهرت باقيه ، ثم رأت في الشهر الذي يليه سبعة وطهرت ثم استحيضت في الثالث واستمر الدم المبهم ، فإن أثبتنا العادة بمرة ردت إلى السبعة . فإن قلنا : لا تثبت إلا بمرتين فوجهان أصحهما عند إمام الحرمين ترد إلى الخمسة فإنها المتكررة حقيقة على خيالها ، والثاني وهو الأشهر وصححه الرافعي وغيره : ترد إلى الستة لأنها تكررت فوجدت مرة منفردة ومرة مندرجة في جملة السبعة ، وإن قلنا بالوجه الشاذ : إنها لا تثبت إلا بثلاث مرات ردت إلى الخمسة قطعا . أما بيان قدر الطهر إذا تغيرت العادة ففيه صور ، فإذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين ، منها خمسة حيض وثلاثون طهر ، فإن تكرر هذا بأن رأت بعد هذه الخمسة ثلاثين طهرا ثم عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر ، وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت فأطبق الدم المبهم فإنها ترد إلى هذا أبدا فيكون لها خمسة حيضا وثلاثون طهرا ، وهذا متفق عليه . وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من أول الخمسة الثانية ، فهل نحيضها في هذا الشهر فيه وجهان أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : لا حيض لها في هذا الشهر ، فإذا جاء الشهر الثاني ابتدأت من أوله حيضا خمسة أيام وباقيه طهر ، وهكذا جميع الشهور كما كانت عادتها . والوجه الثاني : وهو قول جمهور الأصحاب : نحيضها في هذا الشهر خمسة من أول الدم المبتدأ وهي الخمسة الثانية ، ثم إن أثبتنا العادة بمرة جعلنا دورها خمسة وثلاثين ، منها خمسة حيض والباقي طهر ، وهكذا أبدا . وإن لم نثبتها بمرة فوجهان الصحيح منهما وهو الذي نقله إمام الحرمين وغيره من المحققين أن طهرها خمسة وعشرون بعد الخمسة لأن ذلك هو المتكرر من طهرها ، والثاني أن طهرها في هذا الدور عشرون وهو الباقي في هذا الشهر ، ثم تحيض من أول الشهر الثاني خمسة وتطهر باقيه ، وهكذا أبدا مراعاة لعادتها القديمة قدرا ووقتا ، فهذا الذي حكيناه عن جمهور الأصحاب هو الصواب المعتمد ، وأما قول أبي إسحاق فضعيف جدا ، قال إمام الحرمين : إنما قال أبو إسحاق هذا لإعتقاده لزوم أول الأدوار ما أمكن قال الإمام : وهذا الوجه وإن صح عن أبي إسحاق فهو متروك عليه معدود من هفواته ، قال : وهو كثير الغلط في الحيض ، ومعظم غلطه من إفراطه في اعتبار أول الدور . ووجه غلطه أنها إذا رأت الخمسة الثانية ثم استمر ، فأول دمها في
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي