الضعيف طهرا بشروطها وتغتسل وتصلي وتصوم أبدا عند انقلاب الدم إلى الضعيف ويأتيها زوجها ، ومتى انقطع الضعيف في شهر قبل مجاوزة خمسة عشر فالجميع حيض . قال صاحب التتمة والأصحاب : وسواء في هذا كله كان القوي في الشهر الثاني وما بعده بقدر القوي في الشهر الأول أو دونه أو أكثر منه في ذلك الزمان أو قبله أو بعده ، لأن الحكم بكونه حيضا ليس بسبب العادة بل المعتمد صفة الدم فمتى وجدت تعلق الحكم بها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت خمسة أيام دما أحمر أو أصفر ، ثم رأت خمسة أيام دما أسود ثم أحمر إلى آخر الشهر ، فالحيض هو الأسود وما قبل الأسود وبعده استحاضة وخرج أبو العباس وجهين ضعيفين أحدهما : أنه لا تمييز لها لأن الخمسة الأولة ( حيض لأنه ) دم بدأ في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية أولى أن تكون حيضا لأنها في وقت يصلح للحيض وقد انضم إليه علامة الحيض وما بعدهما بمنزلتهما ، فيصير كان الدم كله مبهم فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة والوجه الثاني : أن حيضها العشر الأول لأن الخمسة الأولة حيض بحكم البداية في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية حيض باللون . وإن رأت خمسة أيام دما أحمر ، ثم رأت دما أسود إلى آخر الشهر فهي غير مميزة لأن السواد زاد على الخمسة عشر فبطل دلالته ، فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة . وخرج أبو العباس وجها أن إبتداء حيضها من أول الأسود إما يوم وليلة وإما ست أو سبع لأنه بصفة دم الحيض ، وهذا لا يصح لأن هذا اللون لا حكم له إذا عبر الخمسة عشر ، وإن رأت خمسة عشر يوما دما أحمر وخمسة عشر يوما أسود وانقطع فحيضها الأسود ، وإن استمر الأسود ولم ينقطع لم تكن مميزة فيكون حيضها من ابتداء الدم يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في القول الآخر ، وعلى الوجه الذي خرجه أبو العباس يكون حيضا من أول الدم الأسود يوما وليلة أو ستا أو سبعا . + الشرح : قوله : الأولة هذه لغة قليلة واللغة الفصيحة المشهورة الأولى وقوله : كأن الدم كله مبهم أي على لون واحد . وقوله : بحكم البداية هكذا يوجد في المهذب وغيره من كتب الفقه وهو لحن عند أهل العربية وصوابه البدءة والبدءة أو البداءة ثلاث لغات مشهورات حكاهن الجوهري وغيره الأولى : بفتح الباء وإسكان الدال وبعدها همزة مفتوحة ، والثانية كذلك إلا أن الباء مضمومة والثالثة بضم الباء وفتح الدال وزيادة الألف ممدودة ومعناهن الإبتداء قبل غيره . وقوله : دلالته هي بكسر الدال وفتحها والفتح أجود وفيها لغة ثالثة حكاها الجوهري دلولة بضم الدال . أما حكم الفصل : فإذا رأت المميزة دما قويا وضعيفا ، فلها ثلاثة أحوال ، حال يتقدم