من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما ، وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد ابن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه ( النكت ) أن هذين النقلين ضعيفان ، فالأول : عن بعضهم وهو مجهول وقد أنكره بعضهم ، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة ، والثاني : رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون ، والرجل مجهول والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الدم الذي تراه الحامل قولان ، أحدهما : أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل كالنفاس ، والثاني : أنه دم فساد ، لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم الطلاق وتعلق به إنقضاء العدة . + الشرح : يقال : الرضاع والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما ، وامرأة حامل وحاملة ، والأول أشهر وأفصح ، فإن حملت على رأسها أو ظهرها فحاملة لا غير ، والدم مخفف الميم على اللغة المشهورة ، وفيه لغية شاذة بتشديدها . أما حكم المسألة : فإذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا فقولان مشهوران قال صاحب الحاوي والمتولي والبغوي وغيرهم : الجديد أنه حيض ، والقديم : ليس بحيض ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض ، فإن قلنا ليس بحيض فهو دم فساد كما ذكر المصنف ، وهل يسمى استحاضة فيه خلاف سبق ، وسواء قلنا إستحاضة أو دم فساد هو حدث ينقض الوضوء ، فإن لم يستمر فهو كالبول ، فلها أن تصلي بالوضوء الواحد صلوات ، وإن استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة وسيأتي بيانها في آخر الباب إن شاء الله تعالى . قال الدارمي في الاستذكار : اختلف أصحابنا في محل القولين فمنهم من قال : هما إذا رأت الدم في أيام عادتها وعلى صفة دم الحيض ، فإن رأته في غير أيام الحيض أو رأت صفرة أو كدرة فليس بحيض قولا واحدا ، ومنهم من قال : لا فرق ، بل الخلاف جار في كل ما يجوز أن يكون حيضا لغير الحامل ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : القولان إذا قلنا للحمل حكم ، فإن قلنا : لا حكم له فهو حيض قولا واحدا ، وقال أبو إسحاق : القولان جاريان سواء قلنا له حكم أم لا ، قال : واختلفوا أيضا فمنهم من قال : القولان إذا مضي للحمل أربعون يوما وما رأته قبل ذلك حيض قولا واحدا ، ومنهم من قال : القولان في الجميع ، هذا آخر كلام الدارمي وقال الشاشي : إذا قلنا : الحامل لا تحيض فمن متى ينقطع حيضها وجهان الصحيح بنفس العلوق ، والثاني : من وقت حركة الحمل . قلت : الصحيح المشهور جريان القولين بنفس العلوق ، وفي جميع الأحوال التي ذكرها الدارمي وأما قول المصنف : أحدهما أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع ولا يمنعه الحمل كالنفاس فمعناه أن المرضع لا تحيض غالبا وكذا الحامل ، فلو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع كان حيضا بالاتفاق فكذا في حال الحمل فهما سواء في الندور ، فينبغي أن يكونا