أكثر الطهر لا حد له ، قال ابن جرير : وأجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضا . وهذا الإجماع الذي ادعاه غير صحيح فإن مذهب مالك أن أقل الحيض يكون دفعة فقط ، واختلفوا فيما سوى ذلك ، فمذهبنا المشهور أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء وأحمد وأبو ثور . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام . قال : وبلغني عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة . قال أحمد : أكثر ما سمعناه سبع عشرة . قال ابن المنذر وقال طائفة : ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام ، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة . والطهر إدباره ، وقال الثوري : أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ، قال أبو ثور : وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم ، وأنكر أحمد وإسحاق التحديد في الطهر . قال أحمد : الطهر ما بين الحيضتين على ما يكون ، وقال إسحاق : توقيتهم الطهر بخمسة عشر باطل ، هذا نقل ابن المنذر ، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثره الثالث ، وعن مالك لاحد لأقله وقد يكون دفعة واحدة . وحكى الماوردي عن مالك ثلاث روايات في أكثر الحيض إحداها : خمسة عشر ، والثانية : سبعة عشر ، والثالثة : غير محدود ، وعن مكحول أكثره سبعة أيام ، قال العبدري : واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر ، فروى ابن القاسم أنه غير محدود وأنه ما يكون مثله طهرا في العادة ، وروى عبد الملك بن الماجشون أنه خمسة أيام وقال سحنون : ثمانية أيام ، وقال غيره : عشرة أيام ، وقال محمد بن سلمة : خمسة عشر وهو الذي يعتمده أصحابه البغداديون ، وقال أحمد في رواية الأثرم وأبي طالب : أقل الطهر ثلاثة عشر يوما ، وقال الماوردي : قال أكثر العلماء : أقل الطهر خمسة عشر . وقال مالك : أقله عشرة ، وحكى ابن الصباغ عن يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة أن أقل الطهر تسعة عشر يوما . فأما أدلة هذه المذاهب فمنها مسألة الإجماع أن أكثر الطهر لا حد له ودليلها في الإجماع ، ومن الاستقراء أن ذلك موجود مشاهد ، ومن أظرفه ما نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة ، وهي صحيحة تحبل وتلد ونفاسها أربعون يوما . وأما أقل الحيض فاحتج لمن قال : أقله ثلاثة أيام بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ، فقالت : إني أستحاض فقال : ليس ذلك الحيض إنما هو عرق ، لتقعد أيام أقرائها ثم لتغتسل ولتصل رواه أحمد بن حنبل ، قالوا : وأقل الأيام ثلاثة ، وبحديث واثلة بن الأسقع رضي
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٣٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي