تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحيض ست أو سبع بالإتفاق . المسألة الرابعة : أقل طهر فاصل بين حيضتين خمسة عشر يوما باتفاق أصحابنا ، لأنه أقل ما ثبت وجوده ولا حد لأكثره بالإجماع . قال أصحابنا : وقد تبقى المرأة جميع عمرها لا تحيض وحكى القاضي أبو الطيب أن امرأة كانت في زمنه تحيض في كل سنة يوما وليلة وهي صحيحة تحبل وتلد وكان نفاسها أربعين يوما . وأما غالب الطهر ، فقال أصحابنا : هو ثلاثة وعشرون يوما أو أربعة وعشرون ، بناء على أن غالب الحيض ماذا ، فالغالب أن في كل شهر حيضا وطهرا فغالب الحيض ستة أو سبعة وباقيه طهر . هذا ما يتعلق بإيضاح أصل المذهب . وأما قوله طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما فاحترز به عن شيئين أحدهما : الطهر الذي بين الحيض والنفاس إذا قلنا بالأصح : إن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر ولو يوما على المذهب الصحيح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، الثاني : أيام النقاء المتخللة ، بين أيام الحيض في حق التلفيق إذا قلنا بالتلفيق وأراد المصنف بقوله : بين الدمين : بين الحيضتين ، ولو قال : بين الحيضتين كما قال في التنبيه لكان أحسن ليحترز عن الشيئين المذكورين والله أعلم . وأما قوله : لا أعرف فيه خلافا ، فمحمول على نفي الخلاف في مذهبنا ، وإلا فالخلاف فيه للعلماء مشهور ، سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما قول المحاملي في كتابيه : أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع ، ونحوه في التهذيب وقول القاضي أبي الطيب في مسألة التلفيق : أجمع الناس أن أقل الطهر خمسة عشر يوما فمردود غير مقبول ، فلا يحمل كلام المصنف عليه ، وإن كان لو حمل عليه لم يكن غلطا في اللفظ فإنه قد قال : لا أعرف فيه خلافا ولا يلزم من عدم معرفته عدم الخلاف والله أعلم . وأما حديث : تمكث شطر دهرها فحديث باطل لا يعرف ، وإنما ثبت في الصحيحين تمكث الليالي ما تصلي كما سبق بيانه في مسألة تحريم الصوم ، وأما حديث حمنة فصحيح ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية حمنة ، قال الترمذي : هو حديث حسن قال : وسألت البخاري عنه فقال : هو حديث حسن قال : وكذا قال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح ، قال الخطابي : وقد ترك بعض العلماء الإحتجاج بهذا الحديث لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك . قلت : هذا الذي قال هذا القائل لا يقبل فإن أئمة الحديث صصحوه كما سبق ، وهذا الراوي وإن كان مختلفا في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا ، وهم أهل هذا الفن ، وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن ، أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف أجيز حديثه بشواهد له أو متابعة وهذا من ذلك . وقوله صلى الله عليه وسلم : تحيضي في علم الله أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٧٨