تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة ليس بواجد للماء ولا متوهم ، واختار صاحب الشامل هذا الثاني فقال : هذا الذي قاله الأصحاب من بطلان التيمم فيه نظر ، لأن هذا الماء لا يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها فينبغي ألا يبطل تيممه قال : ويلزم من قال لا يصلي النافلة أن يقول إذا مر به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب لا يجوز التنفل ، لأن توجه الطلب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم ، واختاره الروياني أيضا وأورد إيراد صاحب الشامل هذا قال : فإن منعه الأولون فهو بعيد . قلت : الأصح ما قاله العراقيون لأن التيمم ضعف برؤية الماء وكان مقتضى الدليل بطلان الصلاة التي هو فيها في الحال خالفناه لحرمتها ، وهذا ليس بموجود في غيرها والله أعلم . أما إذا رأى الماء في أثناء نافلة فستة أوجه مفرقة في كتب الأصحاب وحكاها مجموعة صاحب البيان وغيره ، أصحها وأشهرها : أنه إن كان نوى عددا أتمه وإلا اقتصر على ركعتين ولم تجز الزيادة ، وبهذا قطع المصنف والأكثرون ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد عن أصحابنا مطلقا لأنه إن نوى عددا فهو كالفريضة لدخوله في صريح نيته ، وإن لم ينو عددا فعرف الشرع في النافلة ركعتان فصار كالمنوي . والثاني : لا يزيد على ركعتين ، وإن كان نواه وهو قول الشيخ أبي زيد وأبي علي السنجي لأن السنة النافلة ركعتان فالزائدة كنافلة مستأنفة . والثالث : يقتصر على ما صلى منها مطلقا ، ولا تجوز الزيادة وإن كان نواها ، حكوه عن ابن سريج لأن متقضى رؤية الماء بطلان الصلاة خالفنا هذا في الفريضة لأنه لو اقتصر على بعضها بطلت . والنافلة يجوز الاقتصار على بعضها . والرابع : يجوز له أن يزيد بعد رؤية الماء ما شاء من الركعات وإن زاد على ما نوى . قاله القفال لأنه صح دخوله فيها وهي صلاة واحدة فجاز الزيادة فيها كما لو طول الركعات . والخامس : وبه قطع البندنيجي إن نوى عددا أتمه وإلا بنى على القولين فيمن نذر صلاة مطلقة إن قلنا يلزمه ركعتان صلى ركعتين ، وإن قلنا ركعة لم يزد عليها . والسادس . يبطل مطلقا لأن مقتضى الدليل بطلان الصلاة بالتيمم مع وجود الماء خالفناه في الفريضة للضرورة ولحرمتها ، ولهذا يحرم قطعها كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى بخلاف النافلة ولو دخل في نافلة بنية مطلقة ، فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة ثم رأى الماء قال صاحب البحر : قال القاضي أبو الطيب : يتم هذه الركعة ويسلم لأنها لا تتبعض قال : وهذا كما قال : قلت : ولا يخفي أن هذا لا يجىء على كل الأوجه والله أعلم . فرع : إذا تيمم للمرض فبرأ في أثناء صلاته فهو كما لو تيمم لعدم الماء فوجده في أثنائها . فرع : إذا دخل في صلاة مفروضة في أول وقتها حرم عليه قطعها من غير عذر وإن كان الوقت واسعا . هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب . وقال إمام الحرمين :

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٣٥