وبالقياس على رؤيته في أثناء التيمم ، وبأن التيمم لا يراد لنفسه بل للصلاة ، فإذا وجد الأصل قبل الشروع في المقصود لزم الأخذ بالأصل ، كالحاكم إذا سمع شهود الفرع ، ثم حضر شهود الأصل قبل الحكم ، والجواب عن الصوم والأشهر أنهما مقصودان . وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي أن مذهبهم أنه يتوضأ إلا أن يخشى فوت الوقت ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا فرق ، لأنه واجد للماء والله أعلم . قال أصحابنا : ولو توهم القدرة على ما يجب استعماله ، بطل تيممه كما لو تيقنه وذلك بأن يرى سرابا ونحوه أو جماعة يجوز أن معهم ماء ، وإنما يبطل في جميع هذه الصور ، إذا لم يقارن ذلك ما يمنع وجوب استعماله ، بأن يحول دونه سبع ، ونحوه أو يحتاج إليه للعطش ، وقد سبقت المسألة بنظائرها والله أعلم . فرع : إذا ظن المتيمم العاري القدرة على الثوب فلم يكن لم يبطل تيممه بلا خلاف . وعلله الغزالي بأن طلبه ليس من شرط التيمم ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر فإن كان في الحضر أعاد الصلاة لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل ، فلم يسقط معه الفرض ، كما لو صلى بنجاسة نسيها ، ( وإن كان في السفر نظرت ) فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة ، لأن عدم الماء في السفر عذر عام ، فسقط معه فرض الإعادة ، كالصلاة مع سلس البول ، وإن كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما : أنه لا يلزمه الإعادة لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبا ، فأشبه السفر الطويل . وقال في البويطي : لا يسقط الفرض ( عنه ) لأنه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر ، وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان : أحدهما : تجب ( عليه ) الإعادة ، لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر ، والسفر معصية ، فلم تتعلق به رخصة والثاني : لا تجب ، لأنا لما أوجبنا عليه ذلك ، صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة . + الشرح : في هذه القطعة مسائل : إحداها : إذا عدم الحاضر الماء في الحضر . فحاصل المنقول فيه ثلاثة أقوال . الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب الشافعي وطرق الأصحاب : أنه يتيمم ويصلي الفريضة وتجب إعادتها إذا وجد الماء . أما وجوب الصلاة بالتيمم فقياسا على المسافر والمريض لإشتراكهما في العجز وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل ، احترازنا بالنادر عن المسافر والمريض ، وبغير المتصل عن الاستحاضة . والقول الثاني : تجب الصلاة بالتيمم ولا إعادة ، كالمسافر والمريض ، حكاه الخراسانيون ، وهو مشهور عندهم . والثالث لا تجب الصلاة في الحال بالتيمم بل يصبر حتى يجد الماء . حكاه صاحب البيان وجماعة من الخراسانيين وليس بشيء . المسألة الثانية : إذا صلى بالتيمم في سفر طويل ، ثم وجد الماء بعد الفراغ لا يلزمه الإعادة لظواهر الأحاديث ولأن عدم الماء في