فرع : إذا صلى الفرض بالتيمم على وجه يجب قضاؤه ، كالمربوط على خشبة والمحبوس في موضع نجس ونحوه فأراد القضاء على وجه كامل بذلك التيمم ، فيبني على أن الفرض ماذا ، وفيه أربعة أقوال تقدمت قريبا ، أصحها : الفرض الثانية ، والثاني : الأولى ، والثالث : كلاهما ، والرابع : إحداهما لا بعينها . فإن قلنا : الفرض الأولى جاز ، وإن قلنا : كلاهما فرض لم يجز ، وإن قلنا : إحداهما لا بعينها فعلى الوجهين في المنسية وإن قلنا : الثانية فقال الرافعي وغيره : لا يجوز وهذا ضعيف ، والمختار أنه يجوز كما سبق في مثله في الفرع قبله ولا فرق بين تقدم نفل على فرض وعكسه ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لأنها غير محصورة فخف أمرها ، ولهذا أجيز ترك القيام فيها ، فإن نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لأنه نواهما بالتيمم ، وإن نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلي النافلة بعدها . وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان : قال في الأم : له ذلك لأن كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء ، وقال في البويطي : ليس له ذلك لأنه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن يتقدم على متبوعها ، ويجوز أن يصلي على جنائز بتيمم واحد إذا لم يتعين لأنه يجوز تركها فهي كالنوافل ، وإن تعينت عليه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من صلاة لأنها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني : يجوز وهو ظاهر المذهب لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان . + الشرح : هذا الفصل فيه ثلاث مسائل : إحداهما : يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من النوافل سواء تيمم للنفل فقط أم له وللفرض أم للفرض واستباح النفل تبعا ، وهذا متفق عليه إلا إذا قلنا بوجه شاذ سبق في أوائل الباب إن النفل لا يباح بالتيمم . المسألة الثانية : إذا تيمم للفرض والنفل أو للفرض وحده استباح الفرض واستباح النفل أيضا قبل الفريضة وبعدها في الوقت وبعد خروج الوقت ، وفي قول : لا يستبيح النفل قبل الفريضة إذا اقتصر على نية الفرض ، وفي وجه لا يستبيح النفل بعد خروج الوقت ، وقد سبق بيان هذا كله مشروحا مع ما يتعلق به في فصل نية التيمم . الثالثة : قال أصحابنا العراقيون : إذا لم يتعين عليه صلاة الجنازة فلها في التيمم حكم النوافل فيجمع بالتيمم الواحد بين صلوات جنائز كثيرة صلاة بعد صلاة ، وإن شاء صلى عليهن دفعة وله أن يجمع بين فريضة وجنائز ، وإن تعينت عليه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . أصحهما باتفاقهم أنها كالنوافل وهو المنصوص للشافعي في كتبه المشهورة ، والثاني ، كالفريضة فلا يجمع بينها وبين مكتوبة ، ولا بين صلاتي جنازة ، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة وأبي سعيد