تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : إذا ربط على خشبة أو شد وثاقه أو منع الأسير أو غيره من الصلاة وجب عليهم أن يصلوا على حسب حالهم بالإيماء ، ويكون إيماؤه بالسجود أخفض من الركوع ويجب الإعادة . أما وجوب الصلاة فلحرمة الوقت ، وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وجماعة من العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما : أنه لا إعادة عليهم كالمريض ، والفرق على المذهب أن المرض يعم . وقال الصيدلاني في هذا وفي الغريق يتعلق بعود ويصلي بالإيماء : إن استقبل القبلة فلا إعادة ، كالمريض يصلي بالإيماء وإلا وجبت الإعادة . وقال البغوي في الغريق : يصلي بالإيماء لا يعيد ما يصلي إلى القبلة ويعيد غيره في أصح القولين . وأما المريض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على الصحيح المشهور لندوره . قال الروياني : ومن أصحابنا من قال : في الإعادة قولان ، وهذا شاذ والله أعلم . فرع : إذا أوجنبا الإعادة في هذه المسائل السابقة ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا ، ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على إزالتها فأعاد ففي الفرض من صلاته أربعة أقوال حكاها الشيخ أبو حامد والأصحاب في الطريقتين . وذكر صاحب الحاوي أن المزني وأبا علي ابن أبي هريرة نقلاها ، وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن . قال إمام الحرمين وغيره : كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل الإمكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها ، ففي الواجب من الصلاتين أربعة أقوال أصحها عند الأصحاب أنها الثانية ، وهو نصه في الأم . والثاني : الأولى . والثالث : إحداهما لا بعينها . والرابع : كلاهما واجب ، وهو نصه في الإملاء ، واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ ، وهو قوي لأنه مكلف بهما ، ويظهر فائدة الخلاف في مسائل : منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الأولى ، وسيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى ، وسيأتي في بيان هذه الأقوال وما يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل بذلك إن شاء الله تعالى . فرع : في مذاهب العلماء فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، قد قدمنا أن في مذهبنا أربعة أقوال ، وقال بكل واحد منها طائفة من العلماء ، فحكى ابن المنذر عن الأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي أنه لا يصلي في الحال ، بل يصبر حتى يجد الماء أو التراب ، وهو قول أبي يوسف ورواية عن أبي ثور ، والرواية الأخرى عنه أنه لا يصلي ولا يعيد ، وحكاها أصحابنا عن داود ، وعن مالك رواية أنه يصلي ويعيد ، ورواية أنه يصلي ولا يعيد ، ورواية لا يصلي ، وفي الإعادة عندهم خلاف . وقال أحمد : يصلي : وفي الإعادة روايتان . وقال المزني : يصلي ولا يعيد ، وكذا عنده كل صلاة صلاها على حسب حاله لا تجب إعادتها ،

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٠٥