تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجب القطع بإستوائهم ويقسم الماء بينهم بالسوية ، ولا ينظر إلى أحداثهم وأحوالهم قال : ولا خفاء بما نبهنا عليه من هذا الزلل . قال الرافعي : لا منافاة بين كلام إمام الحرمين وكلام الأصحاب لأنهم أرادوا التقديم على سبيل الإستحباب وكأنهم يقولون : مجرد الوصول إلى الماء المباح لا يقتضي الملك وإنما يثبت الملك بالإستيلاء والإحراز فيستحب لغير الأحوج ترك الإستيلاء والإحراز إيثارا للأحوج ، والأصحاب يسلمون أنهم لو لم يفعلوا ذلك ، واستولوا عليه وازدحموا كان الأمر كما ذكره إمام الحرمين لكن يمكن أن ينازعهم فيما ذكروه من الإستحباب ويقول : هو متمكن من الطهارة بالماء فلا يجوز العدول إلى التيمم ، كما لو ملك الماء هذا كلام الرافعي ، فإذا ثبت دفعه إلى الأحوج ففيه صور : إحداها : إذا حضر ميت مع جنب أو حائض أو محدث فهو أحق منهم لعلتين إحداهما : التي ذكرها الشافعي والمصنف والأصحاب أنه خاتمة أمره فخص بأكمل الطهارتين والأحياء سيجدون الماء والثانية : أن القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتراب ، والقصد من طهارة الأحياء إستباحة الصلاة وذلك يحصل بالتيمم ، وقال أبو يوسف : الحي أحق من الميت ، وهو رواية عن مالك وأحمد قال أصحابنا : ولا يفتقر إستحقاق الميت وتخصيصه إلى قبول وارث ونحوه ، كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت فإنه لا يفتقر إلى قبول وحكى الدارمي والرافعي وجها في اشتراط قبول هبة الماء للميت وليس بشيء . الثانية : إذا حضر ميت ومن عليه نجاسة فإن كان على الميت نجاسة فهو أحق بلا خلاف وإلا فوجهان مشهوران ، الصحيح منهما عند الأصحاب أن الميت أحق . قال أصحابنا : هما مبنيان على العلتين في الميت إن قلنا بالأولى فهو أحق ، وإن قلنا بالثانية فالنجس أحق ، لأنه لا يسقط فرضه بالتيمم وتحصل طهارة الميت بالتيمم ولو حضر ميتان ، والماء يكفي أحدهما فإن كان الماء موجودا قبل موتهما فالأول أحق ، وإن وجد بعد موتهما أو ماتا معا فأفضلهما أحق به ، فإن استويا أقرع بينهما ، نقله الرافعي . الثالثة : لو حضر من عليه نجاسة مع جنب وحائض ومحدث فهو أحق منهم بلا خلاف لأنه لا بدل لطهارته . الرابعة : حضر جنب وحائض فثلاثة أوجه مشهورة أصحها عند الأصحاب : الحائض أحق لغلظ حدثها ، وقول القائل الآخر إن غسل الجنب منصوص عليه في القرآن لا حجة فيه ، فإن غسلها ثابت بالأحاديث الصحيحة والإجماع . والوجه الثاني : الجنب أحق ، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في صحة تيمم الجنب دون الحائض فقدم لتصح طهارتهما بالإجماع ، هكذا احتج له القاضي حسين والصيدلاني ، قال إمام الحرمين : هذا ضعيف جدا ، ولم يصح عن الصحابة في تيمم الحائض شيء . والثالث : يستويان حكاه الدارمي عن ابن القطان فعلى هذا قال الأكثرون : يقرع بينهما ، وممن صرح بهذا القفال والقاضي حسين والمتولي والبغوي والروياني وآخرون ، وقال إمام الحرمين وغيره : فيه تفصيل اختصره الرافعي فقال : إن طلب

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٠١