تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى . الثالثة : قال أصحابنا : لا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ودليله ما ذكره المصنف ، فإن طلب وهو شاك في دخول الوقت ثم بان أنه وافق الوقت لم يصح طلبه ، صرح به الماوردي وآخرون كما قلنا في التيمم نفسه ، وكما لو صلى شاكا في الوقت أو إلى جهة بغير إجتهاد فوافق ، فإنه لا يصح . وقد سبق هذه القاعدة في فرع في باب مسح الخف فإن قيل : إذا طلب قبل الوقت فدخل الوقت ولم يفارق موضعه ، ولا تجدد ما يحتمل وجود ماء ، كان طلبه ثانيا عبثا . فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل وغيره أنه إنما يتحقق عدم وجود ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شيء ، وهذا يكفيه في الطلب بعد دخول الوقت والله أعلم . فرع : لو طلب في أول الوقت وأخر التيمم فتيمم في آخر الوقت جاز ما لم يحدث ما يوجب تجديد الطلب ، صرح به البغوي والروياني والشاشي وصاحب البيان وآخرون . الرابعة : في صفة الطلب ، قال أصحابنا : أول الطلب أن يفتش رحله ثم ينظر حواليه يمينا وشمالا وقداما وخلفا ، ولا يلزمه المشي أصلا بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو في مكانه هذا إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه ، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه ، إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله فإن خاف لم يلزمه المشي إليه قال الشافعي في البويطي : وليس عليه أن يدور في الطلب ، لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد وليس ذلك عليه عند أحد هذا نصه بحروفه وهكذا ذكر الطلب الأصحاب في الطريقتين ، كما ذكرته . وحكى إمام الحرمين هذا عن صاحب التقريب ، ثم حكى عن شيخه أنه يتردد قليلا ، قال الإمام : وليس بينهما اختلاف عندي ، بل ذلك يختلف باختلاف الأرض فنضبطه ونقول : لا يلزمه أن يبعد عن منزل الرفقة نصف فرسخ ، ولا نقول : لا يفارق الخيام بل يطلب من موضع لو انتهى إليه واستغاث بالرفقة لم يبعد عنه غوثهم مع ما هم عليه من تشاغلهم بأقوالهم وأفعالهم . ويختلف باختلاف الأرض واستوائها فإن وصله نظره كفى وإلا تردد قليلا ، وتابع الغزالي وغيره الإمام في هذا الضبط . قال الرافعي بعد حكايته كلام الإمام : هذا الضبط لا يوجد لغير الإمام لكن الأئمة بعده تابعوه عليه وليس في الطريق ما يخالف قلت : بل قد خالفه الأصحاب فإن ضبطهم الذي حكيته أولا يخالف ضبطه والله أعلم . هذا كله إذا لم يكن معه رفقة ، فإن كان وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع تلك الصلاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع البغوي وغيره ، وفي وجه إلى أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة ، حكاه صاحبا التتمة و البحر ، وفي وجه ثالت : يستوعبهم وإن خرج الوقت ، حكاه الرافعي وهو والذي قبله ضعيفان . قال أصحابنا : وله أن يطلب بنفسه ، وله أن ويوكل ثقة عنده يطلب له ، سواء فيه الطلب بالنظر في الأرض والطلب من

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٧٩