وكذا المروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار . قال علي : فمن ثم عاديت رأسي ، وكان يجز شعره ، فهو ضعيف أيضا والله أعلم . وأما قوله : وما زاد على ذلك سنة فصحيح ، وقد ترك من السنن أشياء . منها استصحاب النية إلى آخر الغسل ، والإبتداء بالأيامن ، فيغسل شقة الأيمن ثم الأيسر . وهذا متفق على استحبابه ، وكذا الإبتداء بالأعلى البدن ، وأن يقول بعد فراغه : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . صرح به المحاملي في اللباب والجرجاني والروياني في الحلية وآخرون ، واستقبال القبلة وتركرار الغسل ثلاثا ثلاثا ، وتقدم في الوضوء مستحبات كثيرة أكثرها يدخل هنا ، كترك الإستعانة والتنشيف وغير ذلك . وأما موالاة الغسل فالمذهب أنها سنة وقد تقدم بيانها في باب صفة الوضوء . وأما تجديد الغسل ففيه وجهان الصحيح : لا يستحب . والثاني : يستحب ، وسبق بيانه واضحا في الزوائد في آخر صفة الوضوء . فرع : المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يستحب إفاضة الماء على جميع البدن ثلاث مرات ، ومن صرح به المحاملي في المقنع و اللباب ، وسليم الرازي في الكفاية ، والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والمصنف في التنبيه والغزالي في البسيط و الوسيط و الوجيز والمتولي والشيخ نصر في كتبه الإنتخاب ، و التهذيب ، و الكافي والروياني في الحلية ، والشاشي في العمدة ، والرافعي في كتابيه ، وآخرون يطول ذكرهم ، وقد سبق في باب صفة الوضوء في مسألة تكرار مسح الرأس أن الشيخ أبا حامد نقل أن مذهب الشافعي أن تكرار الغسل مسنون . وقال إمام الحرمين : فحوي كلام الأصحاب استحباب إيصال الماء إلى كل موضع ثلاثا ، فإنا إذا رأينا ذلك في الوضوء ومبناه على التخفيف فالغسل أولى . وكذا قال الغزالي في البسيط والمتولي وآخرون : إذا استحب التكرار في الوضوء فالغسل أولى . قال المتولي والرافعي وآخرون : فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال في باب المياه : لا يستحب تكرار الغسل ثلاثا ، وهذا الذي انفرد به ضعيف متروك ، وإنما بسطت هذا الكلام لأني رأيت جماعة من أهل زماننا ينكرون على صاحبي التنبيه و الوسيط استحبابهما التكرار في الغسل ، ويعدونه شذوذا منهما ، وهذا من الغباوة الظاهرة ، ومكابرة الحس ، والنقول المتظاهرة .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي