تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنحى ، فغسل رجليه وفي رواية لها للبخاري : توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ثم أفاض عليه الماء ثم نحى قدميه فغسلهما . وهذه الرواية صريحة في تأخير القدمين ، فعلى القول الضعيف تتأول روايات عائشة وأكثر روايات ميمونة ، على أن المراد بوضوء الصلاة أكثر ، وهو ما سوى الرجلين كما بينته ميمونة فهذه الرواية صريحة والباقي محتمل للتأويل فيجمع بينهما بما ذكرناه ، وعلى القول الصحيح المشهور يجمع بينهما بأن الغالب من أحواله ، والعادة المعروفة له صلى الله عليه وسلم إكمال الوضوء ، وبين الجواز في بعض الأوقات بتأخير القدمين كما توضأ ثلاثا ثلاثا في معظم الأوقات وبين الجواز بمرة مرة في بعضها . وعلى هذا إنما غسل القدمين بعد الفراغ للتنظيف . قال أصحابنا : وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه ، أو أخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل سنة الغسل ، ولكن الأفضل تقديمه ، ولم يذكر الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : لم أجد في مختصر ولا مبسوط تعرضا لكيفية نية هذا الوضوء إلا لمحمد ابن عقيل الشهر زوري فقال : يتوضأ بنية الغسل ، قال : إن كان جنبا من غير حدث أصغر فهو كما قال ، وإن كان جنبا محدثا كما هو الغالب فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر ، لأنا إن أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر لأنه لا يشرع وضوءان ، فيكون هذا هو الواجب ، وإن قلنا بالتداخل كان فيه خروج من الخلاف . وقال الرافعي رحمه الله في مسألة من أحدث وأجنب . وإن قلنا يجب الوضوء وجب إفراده بالنية لأنه عبادة مستقلة . وإن قلنا لا يجب لم يحتج إلى إفراده بالنية ، وذكر صاحب البيان هذا الذي ذكره الرافعي إحتمالا ولا خلاف أنه لا يشرع وضوءان ، سواء كان جنبا محدثا أم جنبا فقط وسيأتي إيضاحه بدليله في مسألة من أحدث وأجنب إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف : يغسل ما على فرجه من الأذى ، فكذا قاله الشافعي والأصحاب ومرادهم ما على القبل والدبر من نجاسة ، كأثر الإستنجاء وغيره وما على القبل من مني ورطوبة فرج وغير ذلك ، فالقذر يتناول الطاهر والنجس . ونقل الرافعي عن ابن كج وغيره وجهين في أن المراد بالأذى النجاسة أم المستقذر كالمني والصحيح إرادتهما جميعا .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢١١