تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية : إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله ، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه . وقال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه : لا غسل مطلقا ، وهي أشهر الروايات عن أحمد ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة : إن كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المني فلا غسل عليه لأنه بقية المني الذي اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا ، وهو رواية ثالثة عن أحمد وأبي حنيفة عكس هذا ، إن كان بال لم يغتسل ، لأنه مني عن غير شهوة وإلا وجب الغسل لأنه عن شهوة . دليلنا على الجميع قوله صلى الله عليه وسلم : الماء من الماء ولم يفرق ، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقا كالبول والجماع وسائر الأحداث . الثالثة : لو قبل امرأة فأحس بإنتقال المني ونزول فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شيء ، ولا علم خروجه بعد ذلك ، فلا غسل عليه عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أحمد ، فإنه قال في أشهر الروايتين عنه يجب الغسل ، قال : ولا يتصور رجوع المني . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الماء من الماء ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح ، ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه ، فكذا هنا ، قال صاحب الحاوي : ولو أنزلت المرأة المني إلى فرجها فإن كانت بكرا لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها ، لأن داخل فرجها في حكم الباطن ، ولهذا لا يلزمها تطهيره في الإستنجاء والغسل ، فأشبه إحليل الذكر ، وإن كانت ثيبا لزمها الغسل لأنه يلزمها تطهير داخل فرجها في الإستنجاء ، فأشبه العضو الظاهر . الرابعة : لو انكسر صلبه فخرج منه المني ولم ينزل من الذكر ، ففي وجوب الغسل وجهان حكاهما الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم قال الشاشي : أصحهما : لا يجب ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه ، ذكره في كتاب الحجر . قال الماوردي هما

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٥٩