في الكفاية والمتولي والشيخ نصر في كتبه التهذيب و الإنتخاب و الكافي ، وكذا رأيته في موضع من تعليق أبي حامد ، وظاهر هذه العبارة تحريم الإستنجاء باليمين ، ولكن الذي عليه جمهور الأصحاب أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا ، ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني : النهي عن اليمين أدب ، ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم : لا يجوز ، معناه ليس مباحا مستوي الطرفين في الفعل والترك بل هو مكروه راجح الترك ، وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول الفقه وقد استعمل المصنف لا يجوز في مواضع ليست محرمة وهي تتخرج على هذا الجواب . فإن قيل : هذا غير معتاد في كتب المذهب ، قلنا هو موجود فيها وإن كان قليلا ، ولا يمتنع استعماله على اصطلاح الأصول ، وقد حكى أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب على لفظة : يجوز أن ، وبقي وقوله لا يستنجي باليمين ، وهذا يصحح ما قلناه والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب أن لا يستعين بيمينه في شيء من أمور الإستنجاء إلا لعذر ، وقول المصنف : إن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين إبهامي رجليه ، كذا قاله أصحابنا ، لئلا يستنجي بيمينه ولا يمس ذكره بيمينه ، فإن لم يمكنه ذلك واحتاج إلى الإستعانة باليمين فالصحيح الذي قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه ، والذكر بيساره ، ويحرك اليسار دون اليمين ، فإن حرك اليمين أو حركهما كان مستنجيا باليمين مرتكبا لكراهة التنزيه . ومن أصحابنا من قال : يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحرك اليسار ، لئلا يستنجي باليمين ، حكاه صاحب الحاوي وغيره وهو غلط ، فإنه منهي عن مس الذكر بيمينه . وذكر الرافعي وجها أنه لا طريق إلى الإحتراز من هذه الكراهة إلا بالإمساك بين العقبين أو الإبهامين ، وكيف استعمل اليمين بإمساك الحجر أو غيره فمكروه ، وهذا الوجه غلط أيضا ، قال أصحابنا : فلو كان بيده اليسرى مانع كقطع وغيره فلا كراهة في اليمين للضرورة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره قال أصحابنا : ويستحب أن يبدأ في الإستنجاء بالماء بقبله .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي