مولى النبي صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقيل سبع وعمر عمرا طويلا جدا ، واتفقوا على أنه عاش مائتين وخمسين سنة ، واختلفوا في الزيادة عليها فقيل ثلثمائة وخمسين ، وقيل غير ذلك والله أعلم . وأما حكم المسألة : فمن اقتصر على الحجر لزمه أمران : أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء هكذا نص عليه الشافعي في الأم و مختصر المزني بهذا اللفظ ، وكذا قاله الأصحاب في كل الطرق إلا الصيمري وصاحبه صاحب الحاوي فقال : إذا بقى ما لا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف والخرق ففيه وجهان . أحدهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول أكثر الأصحاب تجب إزالته لأنها ممكنة بغير الماء . والثاني : وهو قول بعض المتقدمين لا يجب لأن الواجب الإزالة بالأحجار وقد أزال ما يزول بالأحجار ، ورجح الروياني هذا الثاني وهو الصواب ، لأن الشرع لم يكلفه غير الأحجار ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة المصرحة بإجزاء الأحجار . الثاني : أنه يلزمه ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بمسحة واحدة ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق عليه جماهير الأصحاب في كل الطرق . وحكى الحناطي بالحاء المهملة والنون وصاحب البيان والرافعي وجها أنه إذا حصل الإنقاء بحجر كفاه وهذا شاذ ضعيف ، والصواب وجوب ثلاث مسحات مطلقا ، ثم هو مخير بين المسح بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة أحرف ، هكذا نص عليه الشافعي في الأم وغيره ، واتفق عليه الأصحاب وفرقوا بينه وبين من رمى الجمار في الحج ، بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك عدد الرمي ، والمقصود هنا عدد المسحات . قال الشافعي والأصحاب : والمسح بثلاثة أحجار أفضل من أحرف حجر ، للحديث وليستنج بثلاثة أحجار . وقال المحاملي وغيره : ولو بال وتغوط فالمستحب أن يمسح بستة أحجار فإن مسحهما بحجر له ستة أحرف ست مسحات أجزأه لحصول المسحات . قال ابن الصباغ وغيره : وكذا الخرقة الغليظة التي إذا مسح بأحد وجهيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بوجهيها ويحسب مسحتين . وحكى الدارمي في الإستذكار عن ابن جابر أنه لا يجزئه حجر له ثلاثة أحرف وأظنه أراد بابن جابر : إبراهيم بن جابر من أصحابنا ، وحينئذ يكون وجها شاذا في المذهب وهو رواية عن أحمد بن حنبل واختاره ابن المنذر للحديث . قال أصحابنا : وإذا حصل الإنقاء بثلاثة أحجار بلا زيادة ، فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع . فإن حصل به استحب خامس ولا يجب ، فإن لم يحصل وجب خامس . فإن حصل به فلا زيادة وإلا وجب سادس . فإن حصل به استحب سابع ولا يجب
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي