رضي الله عنه الذي ذكره المصنف رحمه الله ، وعن المغيرة رضي الله عنه قال : صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ، رواه البخاري ومسلم ، وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر رواه البيهقي بإسناد جيد . وعن ابن عمر رضي الله عنهما سألت عمر رضي الله عنه أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين قال نعم : إذا أدخلهما وهما طاهرتان ، رواه البيهقي بإسناد صحيح . فإن قالوا دلالة هذه الأحاديث بالمفهوم ولا نقول به . قلنا هو عندنا حجة وذلك مقرر في موضعه وجواب آخر وهو أن المسح رخصة واتفقوا على اشتراط الطهارة له ، واختلفوا في وقتها وجاءت هذه الأحاديث مبينة لجواز المسح لمن لبس على طهارة كاملة فلا يجوز غيره إلا بدليل صريح . فإن قالوا : إذا لبس خفا بعد غسل رجليه ثم الآخر كذلك فقد لبس على طهارة . قلنا : ليس كذلك فإن حقيقة الطهارة لا تكون إلا بغسل الرجلين فلبس الخف الأول كان سابقا على كمال الطهارة . وسلك إمام الحرمين في الأساليب طريقة حسنة فقال : تقدم الطهارة الكاملة على المسح شرط بالاتفاق والطهارة تراد لغيرها . فإن تخيل متخيل أن الطهارة شرط للمسح كان محالا لأن المسح يتقدمه الحدث وهو ناقض للطهارة فاستحال تقديرها شرطا فيه مع تخلل الحدث ، فوضح أن الطهارة شرط في اللبس وكل ما شرطت الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها على ابتدائه . ثم اشتراط الطهارة في اللبس غير معقول المعنى لأن اللبس في نفسه ليس قربة ، وإذا أحدث بعد اللبس بطلت طهارته ولا تنقطع الطهارة في جواز المسح وهذا خارج عن مأخذ المعنى ، والمسح رخصة مستثناة فتثبت حيث يتحققه ، وإذا تردد فيه تعين الرجوع إلى الأصل وهو غسل الرجل وليس مع المخالفين نص وقد ثبتت الرخصة في محل الإجماع . وأما الجواب عن دليلهم الأول فهو أن السنة
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٥٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي