واحتج أصحابنا برواية رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرزي في حديث صفوان من الحدث إلى الحدث وهي زيادة غريبة ليست ثابتة ، وبالقياس الذي ذكره المصنف . وأجابوا عن الأحاديث بأن معناها أنه يجوز المسح ثلاثة أيام ونحن نقول به إذا مسح عقب الحدث فإن أخر فهو مفوت على نفسه . وأما قولهم إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر . فجوابه أن الاعتبار في المدة بجواز الفعل ومن الحدث جاز الفعل ، والاعتبار في العبادة بالتلبس بها وقد وجد ذلك في مسألة المسافر في السفر والدليل على هذا أن من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ثم سافر في الوقت فله القصر ، ومن دخل الصلاة في الحضر ثم سارت به السفينة يتم فدخول وقت المسح كدخول وقت الصلاة وابتداء المسح كابتداء الصلاة . واحتج بعض أصحابنا بأنه إنما يحتاج إلى الترخص بالمسح من حين يحدث ، وهذا فاسد فإنه يحتاج بمجرد اللبس لتجديد الوضوء والله أعلم . واعلم أنه إذا لبس ثم أراد تجديد الوضوء قبل أن يحدث جاز له المسح فلا تحسب عليه المدة حتى يحدث والله أعلم . وأما قول المصنف : عبادة مؤقتة فقيل احتراز عن الوضوء والغسل وقيل : ليس باحتراز بل تقريب للفرع من الأصل ، وقيل : إنه ينتقض بالزكاة فإنه يجوز تعجيلها وليس بمنتقض بها ، لأنه قال : من حين جواز فعلها لا من حين وجوبه .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح ثم سافر أتم مسح مقيم ، لأنه بدأ بالعبادة في الحضر فلزمه حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر ، وإن أحدث في الحضر ثم سافر ومسح في السفر قبل خروج وقت الصلاة أتم مسح مسافر من حين أحدث في الحضر ، لأنه بدأ بالعبادة في السفر فثبت له رخصة السفر ، وإن سافر بعد خروج وقت الصلاة ثم مسح ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : يتم مسح مقيم لأن خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب الإتمام فكذا في المسح . وقال أبو علي بن أبي هريرة : يتم مسح مسافر لأنه تلبس بالمسح وهو مسافر فهو كما لو سافر قبل خروج الوقت ، ويخالف الصلاة لأنها تفوت وتقضى ، فإذا فاتت في الحضر ثبتت في الذمة صلاة الحضر فلزمه قضاؤها والمسح لا يفوت ولا يثبت في الذمة فصار كالصلاة قبل فوات الوقت . + الشرح : في هذه القطعة أربع مسائل إحداها : لبس الخف في الحضر وسافر قبل الحدث فيمسح مسح مسافر بالإجماع الثانية : لبس وأحدث في الحضر ثم سافر قبل