+ الشرح : قوله : ( عبادة يبطلها الحدث ) فيه احتراز من الحج والزكاة ، وقوله : ( عبادة لا يبطلها التفريق القليل ) احتراز من الصلاة فإنه يبطلها التفريق اليسير كما يبطلها الكثير . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : تفريق الصلاة هو الخروج منها ، وقال إمام الحرمين : ذكر الأئمة أن الموالاة شرط في الصلاة ولا يبين ذلك إلا في تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين قصدا ، فتفريق الصلاة هو تطويل ركن قصير . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : التفريق المبطل للصلاة هو أن يسلم ناسيا وعليه ركعة مثلا ويذكر بعد طول الفصل فتبطل صلاته بلا خلاف ، ولا سبب لبطلانها إلا التفريق بين أجزاء الصلاة لأنه بعد السلام غير مصل ، وإنما لم يبطل إذا لم يطل الفصل لأنه وإن لم يكن من الصلاة فهو في محل العفو كما عفى عن الفعل القليل وإن لم يكن من الصلاة . ويقال : زمان وزمن لغتان مشهورتان . وقول المصنف رحمه الله : لا يبطلها التفريق القليل إلى آخره ينتقض بالأذان فإنه يبطله التفريق الفاحش دون القليل . أما حكم المسألة : فالتفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما . وأما التفريق الكثير ففيه قولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه لا يضر ، وهو نصه في الجديد ودليلهما ما ذكره المصنف رحمه الله . ثم قال العراقيون : القولان جاريان سواء فرق بعذر أم بغيره . وقال جمهور الخراسانيين القولان في تفريق بلا عذر ، أما التفريق بعذر فلا يضر قولا واحدا ، وهذه الطريقة هي الصحيحة عند الفوراني وإمام الحرمين والسرخسي والغزالي في البسيط . وقطع به القاضي حسين والبغوي والمتولي وآخرون قال الرافعي : هي قول أكثر الأصحاب . وحكى عن نص الشافعي ما يدل عليه قال المسعودي : ولأن الشافعي جوز في القديم تفريق الصلاة بالعذر إذا سبقه الحدث فيتوضأ ويبني فالطهارة أولى . ثم من الأعذار أن يفرغ ماؤه فيذهب لتحصيل غيره أو خاف من شيء فهرب ونحو ذلك . وهل النسيان عذر فيه وجهان مشهوران ، قال الرافعي : أصحهما نعم ، قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ولا خلاف أنه لو نسي فطول الأركان القصيرة في الصلاة لم تبطل صلاته قال : والفرق أنه مصل في جميع حالاته وتارك الوضوء ليس مشتغلا بعبادة . وفي ضبط التفريق الكثير والقليل أربعة أوجه . الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول مع اعتدال الزمان وحال الشخص فهو تفريق كثير ، وإلا فقليل ، ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد ولا بتسارعه لشدة الحر . ولا بحال المبرود والمحموم . ويعتبر التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٥١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي