التحريم لأنه يستعمل أساء فيما لا إثم فيه ، وذكر الروياني في البحر وجها في تحريم الزيادة قال : وليس بشيء ، وقال الماوردي : الزيادة على الثلاث لا تسن وهل تكره فيه وجهان ، قال أبو حامد الإسفرايني : لا تكره وقال سائر أصحابنا : تكره وهو الأصح ، هذا كلام الماوردي . وأما نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فقال : لا أحب الزيادة على ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه ، فحصل ثلاثة أوجه أحدها : تحرم الزيادة والثاني : لا تحرم ولا تكره لكنها خلاف الأولى والثالث : وهو الصحيح بل الصواب تكره كراهة تنزيه ، فهذا هو الموافق للأحاديث وبه قطع جماهير الأصحاب ، وقد أشار الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه إلى نقل الإجماع على ذلك فإنه قال في أول الكتاب في كتاب الوضوء : بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة ، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا ولم يزد قال : وكره أهل العلم الإسراف فيه ، وأن يجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم . فرع : المشهور في كتب الفقه وشروح الحديث وغيرها لأصحابنا وغيرهم أن قوله صلى الله عليه وسلم : فمن زاد أو نقص معناه زاد على الثلاث أو نقص منها ولم يذكر أصحابنا وغيرهم مع كثرة كتبهم وحكاياتهم والوجوه الغريبة والمذاهب المشهورة والمهجورة الراجحة والمرجوحة غير هذا المعنى ، وقال البيهقي في كتابه السنن الكبرى : ويحتمل أن المراد بالنقص نقص العضو يعني لم يستوعبه . وهذا تأويل غريب ضعيف مردود . ومقتضاه أن تكون الزيادة في العضو وهي غسل ما فوق المرفق والكعب إساءة وظلما ، ولا سبيل إلى ذلك بل هو مستحب كما سبق ، والبيهقي ممن نص على استحبابه وعقد فيه بابين أحدهما : باب استحباب إمرار الماء على العضد والثاني : باب الإشراع في الساق ، وذكر فيهما حديث أبي هريرة والله أعلم . فإن قيل : كيف يكون النقص عن الثلاث إساءة وظلما ومكروها وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله كما سبق في الأحاديث الصحيحة ، قلنا : ذلك الاقتصار كان لبيان الجواز فكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان واجب والله أعلم . فرع : إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوؤه ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ظاهر . فرع : إذا شك فلم يدر أغسل مرتين أم ثلاثا فمقتضى كلام الجمهور أنه يبني على
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٥٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي