تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل وإنما يمكن الإطالة في اليد لأن الوجه يجب استيعابه ، قال الرافعي : وهذا الاحتجاج ليس بشيء لأن الإطالة في الوجه أن يغسل إلى اللبة وصفحة العنق وهو مستحق نص عليه الأئمة ، هذا كلام الرافعي . قلت : الصحيح أن الغرة غير التحجيل لقوله صلى الله عليه وسلم : فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله فهذا صريح في المغايرة بينهما ، ورواية الاقتصار على الغرة لا تخالف هذا لأن في هذا زيادة ، وزيادة الثقة مقبولة ، ولأنه قد يطلق أحد القرينين ويكون الآخر مرادا كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر النحل : 18 أي والبرد ، وإذا ثبت تغايرهما فأحسن ما فيه ما قدمناه عن المتولي والرافعي ، ومرادهما غسل جزء يسير من الرأس وما يلاصق الوجه من صفحة العنق ، وهذا غير الجزء الواجب الذي لا يتم غسل الوجه إلا به . فرع : هذا الذي ذكرناه من استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين هو مذهبنا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وهو مذهب أبي هريرة كما سبق . وقال أبو الحسن بن بطال المالكي في شرح صحيح البخاري : هذا الذي قاله أبو هريرة لم يتابع عليه ، والمسلمون مجمعون على أن الوضوء لا يتعدى به ما حد الله ورسوله ولم يجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم قط مواضع الوضوء فيما بلغنا ، وهذا الذي قاله ابن بطال من الإنكار على أبي هريرة خطأ ، لأن أبا هريرة لم يفعله من تلقاء نفسه ، بل أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما قدمناه عنه ، ولأن تفسير الراوي إذا لم يخالف الظاهر يجب قبوله على المذهب الصحيح لأهل الأصول وأما نقله الإجماع فلا يقبل مع خلاف أبي هريرة وأصحابنا ، وأما كون أكثر العلماء لم يذكروه ولم يقولوا به فلا يمنع كونه سنة بعد صحة الأحاديث فيه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : فمن زاد على هذا فقد أساء فالمراد زاد في العدد فغسل أكثر من ثلاث مرات ، كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا لما روى أبي بن

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٤٩١