بهما أذنيه . وأما الجواب عن احتجاج الشعبي بفعل علي فمن أوجه أحدها : أنها رواية ضعيفة لا تعرف والثاني : ليس فيها دليل على الفرق بين مقدم الأذن ومؤخرها والثالث : أن ذلك محمول على أنه استوعب الرأس فانمسح مؤخر الأذن معه ضمنا لا مقصودا لأن الاستيعاب لا يتأتى غالبا إلا بذلك الرابع : لو صح ذلك عن علي وتعذر تأويله كان ما قدمناه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما هو المشهور عن علي أولى والله أعلم . فرع : أجمعت الأمة على أن الأذنين تطهران ، واختلفوا في كيفية تطهيرهما على المذاهب السابقة قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء أجمعوا أن من ترك مسحهما فطهارته صحيحة ، وكذا نقل الإجماع غيره ، وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن إسحاق بن راهويه أنه قال : من ترك مسحهما عمدا لم تصح طهارته وهو محجوج بإجماع من قبله وبالحديث الذي ذكره المصنف والله أعلم . وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا يستحب مسح الأذنين لأنه لا ذكر لهما في القرآن ، ولكن الشيعة لا يعتد بهم في الإجماع ، وإن تبرعنا بالرد عليهم فدليله الأحاديث الصحيحة الذي ذكرناها ، ولا يلزم من كونه لم يذكر في القرآن أنه لا يكون سنة للأحاديث الصحيحة والله أعلم . فرع : حكى صاحب الحاوي والمستظهري عن أبي العباس بن سريج رحمه الله أنه كان يغسل أذنيه ثلاثا مع الوجه كما قال الزهري ، ويمسحهما مع الرأس كما قال الآخرون ، ويمسحهما على الإنفراد ثلاثا كما قال الشافعي . قال صاحب الحاوي : ولم يكن ابن سريج يفعل ذلك واجبا بل احتياطا ليخرج من الخلاف . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : لم يخرج ابن سريج بهذا من الخلاف بل زاد فيه ، فإن الجمع بين الجميع لم يقل به أحد ، وهذا الاعتراض مردود لأن ابن سريج لا يوجب ذلك ، بل يفعله استحبابا واحتياطا كما سبق ، وذلك غير ممنوع بالإجماع بل محبوب ، وكم من موضع مثل هذا اتفقوا على استحبابه للخروج من الخلاف وإن كان لا يحصل ذلك إلا بفعل أشياء لا يقول بإيجابها كلها أحد . وقد قدمنا قريبا أن الشافعي والأصحاب رحمهم الله قالوا : يستحب غسل النزعتين مع الوجه وهما مما يمسح عند الشافعي ، إذ هما من الرأس ، واستيعابه بالمسح مأمور به بالإجماع ، وإنما استحبوا غسلهما للخروج من خلاف من قال : هما من الوجه ، ولم يقل أحد بوجوب غسلهما ومحسهما ، ومع هذا استحبه الشافعي والأصحاب ، ونظائر ذلك كثيرة مشهورة فالصواب استحسان فعل ابن سريج رحمه الله والله أعلم .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٤٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي