أنس المذكور في الفرع الثالث بعد هذه المسألة ، وقوله : فخلل لحيته وقال : هكذا أمرني ربي وبالقياس على غسل الجنابة وعلى الشارب والحاجب . واحتج الأصحاب بما ذكره المصنف من حديث ابن عباس والقياس وأجابوا عن غسل الجنابة بأنها أغلظ ولهذا وجب غسل كل البدن ولم يجز مسح الخف بخلاف الوضوء ، ولأن الوضوء يتكرر فيشق غسل البشرة فيه مع الكثافة بخلاف الجنابة ، وأما الشارب والحاجب فكثافته نادرة ولا يشق إيصال الماء إليه بخلاف اللحية . وإن كانت اللحية خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها والبشرة تحتها بلا خلاف عندنا ، وإن كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا فلكل بعض منهما حكمه لو كان متمحضا فللكثيف حكم اللحية الكثيفة وللخفيف حكم اللحية الحفيفة ، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأصحاب في الطرق . وقال الماوردي : إن كان الكثيف متفرقا بين الخفيف لا يمتاز ولا ينفرد عنه وجب إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة وحكى الرافعي وجها أن للجميع حكم الخفيف مطلقا ، وحكى الإمام أبو سهل الصعلوكي نصا عن الشافعي رحمه الله أن من كان جانبا لحيته خفيفين وبينهما كثيف وجب غسل البشرة كلها كالحاجب ، وهذا نص غريب جدا وقد ذكرته في طبقات الفقهاء في ترجمة عمر القصاب والله أعلم . فرع : في ضبط اللحية الكثيفة والخفيفة أوجه أحدها : ما عده الناس خفيفا فخفيف ، وما عدوه كثيفا فهو كثيف ، ذكره القاضي حسين في تعليقه وهو غريب والثاني : ما وصل الماء إلى ما تحته بلا مشقة فهو خفيف ، وما لا فكثيف ، حكاه الخراسانيون والثالث : وهو الصحيح وبه قطع العراقيون والبغوي وآخرون وصححه الباقون وهو ظاهر نص الشافعي إن ما ستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب فهو كثيف وما لا فخفيف . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب غسل اللحية الخفيفة والبشرة تحتها ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، قال بعض أصحابنا : وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يجب غسل ما تحتها
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٤٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي