تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تغسل العين ، ومن أصحابنا من قال : يستحب غسلها ، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغسل عينه حتى عمي ، والأصح أصح لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ولا فعلا ، فدل على أنه ليس بمسنون ، ولأن غسلها يؤدي إلى الضرر . + الشرح : هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما صحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر : كان إذا اغتسل من الجنابة يتوضأ فيغسل وجهه وينضح في عينه هذا لفظه وكذا رواه البيهقي وغيره ، وليس في رواياتهم : حتى عمي وفيها وينضح في عينيه بالتثنية ، وفي المهذب عينه بالأفراد . وقول المصنف : حتى عمي يحتمل أن يكون عماه بسبب غسل العين كما هو السابق إلى الفهم وكما يدل عليه كلام أصحابنا ، ويحتمل كونه بسبب آخر ويكون معناه ما زال يغسلهما حتى حصل سبب عمي به فترك بعد ذلك غسلهما ، ففي تهذيب اللغة للأزهري قال ابن الأعرابي : القدع إنسلاق العين من كثرة البكاء وكان عبد الله بن عمر قدعا . قلت : القدع بفتح القاف والدال وبالعين المهملتين وقوله : كان قدعا بكسر الدال فظاهر هذا أنه عمي بالبكاء ، ويحتمل أنه بالأمرين والله أعلم . أما حكم المسألة : فلا يجب غسل داخل العين بالاتفاق وفي استحبابه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما عند الجمهور : لا يستحب ، وممن صححه المصنف والماوردي والقاضي أبو الطيب والمتولي والشاشي والرافعي وآخرون ، ونقله الماوردي عن أصحابنا المتقدمين غير الشيخ أبي حامد ، وصححت طائفة الاستحباب وقطع به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي في المجموع والتجريد والبغوي وصاحب العدة ونقله البغوي عن نصه في الأم ، وليس نصه في الأم ظاهرا فيما نقله فإنه قال في الأم : إنما أكدت المضمضة والاستنشاق دون غسل العينين للسنة ، ولأن الفم والأنف يتغيران وأن الماء

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٤٢٩