فرع : أنكر على المصنف في هذا الفصل شيئان : أحدهما : تخصيص استحباب الغسل قبل الغمس بما إذا قام من نوم والصواب ضبطه بالشك في نجاسة اليد كما أوضحناه والثاني : قوله : استحب أن لا يغمس حتى يغسل . لا يلزم منه كراهة الغمس أولا ، والصواب أنه يكره الغمس قبل الغسل للنهي الصريح في هذا الحديث الصحيح ، وكذا صرح بالكراهة المصنف في التنبيه وآخرون ، نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال : فإن غمس يده قبل الغسل أو بعد الغسل مرة أو مرتين فقد أساء هذا نصه وهذه أول مسألة في البويطي ، وفي هذا النص تصريح بالكراهة حتى يغسل ثلاثا وأن الغسلتين لا تنفي الكراهة لكن تخففها ، والحديث دليل لهذا والله أعلم . فرع : قد ذكرنا كراهة غمس اليد قبل الغسل متى شك في نجاسة اليد سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها بسبب آخر ، وهي كراهة تنزيه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار والثانية : إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم ، وإن قام من نوم النهار فكراهة تنزيه ، وبهذا قال داود ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده والمبيت يكون في الليل ، والنهي والتحريم ، وأجاب أصحابنا بأن الليل ذكر لأنه الغالب ونبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله : لا يدري أين باتت يده وأمر بذلك احتياطا فلا يكون واجبا ولا تركه محرما كغيره مما في معناه والله أعلم . فرع : إذا غمس يده وهو شاك في نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كراهة التنزيه ولا ينجس الماء بل هو باق على طهارته ، ويجوز أن يتطهر به هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : ينجس إن كان قام من نوم الليل ، وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير وداود ، وهو ضعيف جدا ، لأن الأصل طهارة الماء واليد فلا ينجس بالشك ، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ، ولا يمكن أن يقال : الظاهر من اليد النجاسة ، وأما الحديث فمحمول على الاستحباب والله أعلم .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٤١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي