بالآية والحديث والأقيسة المذكورات والثاني : جواب عن الآية أن دلالتها لمذهبنا إن لم تكن راجحة فمعارضة لدلالتهم الثالث : عن حديث أم سلمة أن السؤال عن نقض الضفائر فقط هل هو واجب أم لا . وليس فيه تعرض للنية . وقد عرف وجوب النية من قواعد الكتاب والسنة كما ذكرنا . وأما الجواب عن قياسهم على إزالة النجاسة أنها من باب التروك فلم يفتقر إلى نية ، كترك الزنا وتقدم في أول الباب وتقريره والاعتراض عليه وجوابه . وأما الجواب عن قياسهم على ستر العورة فهو أن ستر العورة وإن كان شرطا إلا أنه ليس عبادة محضة ، بل المراد منه الصيانة عن العيون ، ولهذا يجب ستر عورة من ليس مكلفا ولا من أهل الصلاة والعبادة كمجنون وصبي لا يميز فإنه يجب على وليه ستر عورته . وأما الجواب عن طهارة الذمية فهو أنها لا تصح طهارتها في حق الله تعالى وليس لها أن تصلي بتلك الطهارة إذا أسلمت ، هذا نص الشافعي رحمه الله وهو المذهب الصحيح ، وإنما يصح في حق الزوج للوطء للضرورة إذ لو لم نقل به لتعذر الوطء ونكاح الكتابية ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن ينوي بقلبه لأن النية هي القصد ، تقول العرب : نواك الله بحفظه أي قصدك الله بحفظه ، فإن تلفظ بلسانه وقصد بقلبه فهو آكد . + الشرح : النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب ولا يجب اللفظ باللسان معها ، ولا يجزىء وحده وإن جمعهما فهو آكد وأفضل ، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه ، ولنا قول حكاه الخراسانيون أن نية الزكاة تجزىء باللفظ من غير قصد بالقلب وهو ضعيف ، ووجه مشهور ذكره المصنف وغيره أن نية الصلاة تجب بالقلب واللفظ معا ، وهو غلط وقد أشار الماوردي إلى جريانه في الوضوء وهو أشذ وأضعف ، والفرق بين الوضوء والزكاة على هذا القول الضعيف الذي ذكرناه أن الزكاة وإن كانت عبادة فهي شبيهة بأداء الديون بخلاف الوضوء ، والفرق بين الصلاة في وجوب اللفظ في الصلاة على الوجه الضعيف دون الوضوء أن نية الوضوء أخف حكما ، ولهذا اختلف العلماء في وجوبها وأجمعوا على وجوب نية الصلاة ، واختلف أصحابنا في جواز تفريق نية الوضوء على الأعضاء والأصح جوازه واتفقوا على منع ذلك في الصلاة . وأما قول المصنف : لأن النية هي القصد فصحيح كما سبق بيانه ، وقوله : تقول العرب : نواك الله بحفظه أي قصدك بحفظه ، هكذا عبارة شيخه القاضي أبي الطيب وابن الصباغ ، وكذا قاله قبلهم الأزهري كما قدمته عنه ، وعبارة الأزهري ، وإن لم تكن بلفظ عبارة المصنف فهي بمعناها . وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على المصنف هذه العبارة والنقل عن العرب قال : لأن القصد مخصوص بالحادث لا يضاف