عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال : وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك وروى هذا الحديث الإمام الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه وقال : هو حديث حسن ، فكل واحد من الحديثين مصرح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكون أطيب عند الله من ريح المسك قال : وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكرته في تفسيره ، قال الخطابي : طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه . وقال ابن عبد البر معناه أزكى عند الله تعالى وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك ، وقال البغوي في شرح السنة : معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله ، وكذا قاله الإمام القدوري إمام الحنفية في كتابه في الخلاف معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ، ومثله قال البوني من قدماء المالكية ، وكذا قال الإمام أبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص بن الصفار الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي المالكي وغيرهم . فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة ، ومع أن الرواية التي فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح ، بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة ، وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضى الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٣٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي