الصحيح منهما القطع بتحريمه سواء كثرت الضبطة أو قلت لحاجة أو زينة ، وبهذا قطع المصنف وصاحب الحاوي والجرجاني في كتابيه . والشيخ نصر في كتابه الكافي والعبدري في الكفاية وغيرهم من العراقيين ، ونقله البغوي عن العراقيين . والطريق الثاني وقاله الخراسانيون أنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور فيه ، ونقله الرافعي عن معظم الأصحاب لأنه لما استويا في الإناء فكذا في الضبة ، والمختار الطريق الأول للحديث فإنه يقتضي تحريم الذهب مطلقا ، وأما ضبة الفضة فإنما إبيحت لحديث قبيعة السيف وضبة القدح وغير ذلك ، ولأن باب الفضة أوسع فإنه يباح منه الخاتم وغيره والله أعلم . وأما قول المصنف : إن اضطر إلى الذهب جاز استعماله فمتفق عليه وقال أصحابنا : فيباح له الأنف والسن من الذهب ومن الفضة ، كذا شد السن العليلة بذهب وفضة جائز ويباح أيضا الأنملة منهما ، وفي جواز الأصبع واليد منهما وجهان حكاهما المتولي أحدهما : يجوز كالأنملة وبه قطع القاضي حسين في تعليقه ، وأشهرهما لا يجوز وبه قطع الفوراني والروياني وصاحبا العدة والبيان لأن الأصبع واليد منهما لا تعمل عمل الأصلية بخلاف الأنملة ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المضبب بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : إن كان قليلا للحاجة لم يكره لما روى أنس رضي الله عنه : أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة وإن كان للزينة كره لأنه غير محتاج إليه