تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالمأكول ولأن ما طهر جلد المأكول طهر غيره كالدباغ . واحتج أصحابنا بأشياء أحسنها ما ذكره المصنف وفيه كفاية . فإن قالوا : هذا منتقض بذبح الشاة المسمومة فإنه لا يبيح أكلها ويفيد طهارتها ، فالجواب أن أكلها كان مباحا وإنما امتنع لعارض وهو السم حتى لو قدر على رفع السم بطريق أبيح الأكل ، ودليل آخر وهو أن المقصود الأصلي بالذبح أكل اللحم فإذا لم يبحه هذا الذبح فلأن لا يبيح طهارة الجلد أولى . وأما الجواب عما احتجوا به من حديث : دباغ الأديم ذكاته فمن أوجه على تقدير صحته أحدها : أنه عام من المأكل وغيره فنخصه بالمأكول بدليل ما ذكرنا والثاني : أن المراد أن الدباغ يطهره الثالث : ذكره القاضي أبو الطيب أن الأديم إنما يطلق على جلد الغنم خاصة وذلك يطهر بالذكاة بالإجماع فلا حجة فيه للمختلف فيه . والجواب عن قياسهم على الدباغ من وجهين أحدهما : أن الدباغ موضوع لإزالة نجاسة حصلت بالموت وليس كذلك بالذكاة ، فإنها تمنع عندهم حصول نجاسة والثاني : أن الدباغ إحالة ولهذا لا يشترط فيه فعل بل لو وقع في المدبغة اندبغ بخلاف الذكاة فإنها مبيحة فيشترط فيها فعل فاعل بصفة في حيوان بصفة ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يجوز ذبح الحيوان الذي لا يؤكل لأخذ جلده ولا ليصطاد على لحمه النسور والعقبان ونحو ذلك ، وسواء في هذا الحمار الزمن والبغل المكسر وغيرهما ، وممن نص على المسألة القاضي حسين ذكرها في تعليقه في باب بيع الكلاب قبيل كتاب السلم ، قال : وقال أبو حنيفة : يجوز ذبحه لجلده ، وحكى غيره عن مالك روايتين أصحهما عنه جوازه والثانية تحريمه ، وهما مبنيتان على تحريم لحمه عنده . فرع : اتخذ حوضا من جلد نجس ووضع فيه قلتين أو أكثر من الماء فالماء طاهر والإناء نجس ، وفي كيفية استعماله كلام سبق في موضعه ، وإن كان دون قلتين فنجس ونظيره لو ولغ كلب في إناء فيه ماء فإن كان قلتين فهو ماء طاهر في إناء نجس ، وإلا فهما نجسان . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ولا نظير لهاتين المسألتين والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره استعمال أواني الذهب والفضة لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة هل يكره كراهة تنزيه

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٣٠٦