تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصححت طائفة الجديد وهو حل الأكل ، منهم القفال في شرح التلخيص والفوراني والروياني والجرجاني في كتابه البلغة وقطع به في التحرير ، ويجاب لهؤلاء عن الحديث بأن المراد تحريم أكل اللحم فإنه المعهود ، هذا حكم جلد المأكول . فأما جلد ما لا يؤكل فالمذهب الجزم بتحريمه ، وبه قطع جماعات منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمي والبغوي وغيرهم ، والوجه الآخر ضعيف وحكى الفوراني عن شيخه القفال أنه قال : لا فرق بين المأكول وغيره ففي الجميع القولان وهذا ضعيف . وقول المصنف : فلان لا يبيحه الدباغ أولى ، هذه اللام في قوله فلأن مفتوحة وهي لام الابتداء كقولك : لزيد قائم أو اللام الموطئة للقسم ، وهي كثيرة التكرار في هذا الكتاب وغيره من كتب الفقه وغيرها . وإنما ضبطتها لأن كثيرا من المبتدئين يكسرونها وذلك خطأ ، وأما الشيخ أبو حاتم فاسمه محمود بن الحسن كان حافظا للمذهب له مصنفات في الأصول والمذهب والخلاف والجدل ، وهو القزويني بكسر الواو منسوب إلى قزوين بكسر الواو المدينة المعروفة بخراسان ، وأما ابن كج فبفتح الكاف وبعدها جيم مشددة اسمه يوسف بن أحمد بن كج له مصنفات كثيرة نفيسة فيها نقول غريبة مسائل غريبة مهمة لا تكاد توجد لغيره ، تفقه على أبي الحسين بن القطان وحضر مجلس الداركي ، قتله اللصوص ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة خمس وأربعمائة بالدينور ، قال المصنف في الطبقات . جمع ابن كج رئاسة العلم والدنيا ورحل إليه الناس من الآفاق رغبة في علمه وجوده والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على المنصوص ، وروي عن الشافعي رحمه الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق ، فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس الشعر بالموت قولا واحدا ، لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت كالأعضاء ، ومنهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولين ، أحدهما : ينجس لما ذكرناه والثاني : لا ينجس لأنه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه نجاسة الموت ، ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة فجعل في الشعر قولين ، أحدهما : ينجس الجميع لما ذكرناه والثاني : ينجس الجميع إلا شعر الآدمي فإنه لا ينجس لأنه مخصوص بالكرامة ، ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله ، وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا إذا قلنا شعر غيره طاهر فشعره صلى الله عليه وسلم أولى بالطهارة وإذا قلنا : إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه السلام وجهان أحدهما :

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢٨٨