المدبوغ ، صرح به إمام الحرمين وغيره ، وأما إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله فالجلد نجس العين بلا خلاف . صرح به إمام الحرمين وآخرون . وهل يطهر بعد ذلك بنقعه في ماء كثير أم يشترط رده إلى المدبغة واستعمال الشث حكى الرافعي فيه وجهين ، وحكى إمام الحرمين عن شيخه والده أبي محمد أنه قال : لا بد من ابتداء دبغه ثانيا ، قال الإمام : ولا يبعد عندي أنه يكتفى بنقعه في الماء الطهور ، ووجهه الإمام أحسن توجيه ، وأنا أظن الرافعي أراد بالوجهين قول الإمام ووالده ثم إذا أوجبنا استعمال الماء بعد الدباغ اشتراط كونه طهورا نقيا من أدوية الدباغ وغيرها بلا خلاف لأنه إزالة نجاسة ، وأما إذا اشترطناه في أثناء الدباغ فلا بأس بكونه متغيرا بأدوية الدباغ والله أعلم . فرع : الأجزاء التي يتشربها الجلد من الأدوية المدبوغ بها طاهرة بلا خلاف وأما الأجزاء المتناثرة من الأدوية فإن تناثرت في أثناء الدباغ فهي نجسة بلا خلاف ، صرح به البغوي ، وإن تناثرت بعده فهل نحكم بطهارتها تبعا للجلد أم بنجاستها فيه وجهان مشهوران قالوا : وهما الوجهان في افتقار الجلد إلى غسله بعد الدباغ إن قلنا يفتقر فهي نجسة وإلا فهي طاهرة تبعا به ، كذا قاله القاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهم والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما وقد سبق بيانه في هذا الباب ، وقوله : جاز الانتفاع به يعني في اليابسات والمائعات ، وجازت الصلاة عليه وفيه ، وطهر ظاهره وباطنه . هذا هو المذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوي وغيره من الخراسانيين ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب في تعليقه لا يختلف المذهب أنه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا . وأن الانتفاع به جائز في المائعات ، وحكى أبو علي بن أبي هريرة في طهارته قولين ، وحكاهما جماعات من الخراسانيين أصحهما وهو الجديد : يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا . والثاني : وهو القديم : لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه ، وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ، ويقولون : ليس للشافعي قول بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره ، وإنما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه ، قال الدارمي في الاستذكار قال