فوجهان ، الصحيح لا يجوز نكاح واحدة منهن ولو اجتهد ، والثاني : يجوز سواء اجتهد أم لا . وهذان الوجهان حكاهما الإمام وغيره في كتاب النكاح . الثالثة : إن اختلطت ميتة بمذكيات بلد أو إناء بول بأواني بلد ، فله أكل بعض المذكيات والوضوء ببعض الأواني . وهذا لا خلاف فيه ، وإلى أي حد ينتهي فيه وجهان حكاهما صاحب البحر أحدهما : إلى أن يبقى واحد كما لو حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير ، فإنه يأكل الجميع إلا تمرة ولا يحنث والثاني : يجوز إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط به ابتداء منع الجواز ولم يرج واحدا من الوجهين والمختار الأول ، وقد جزم صاحب التتمة بمثله فيما لو خفي عليه موضع النجاسة من أرض ونحوها وسنوضح المسألة في باب طهارة البدن إن شاء الله تعالى . الرابعة : حكى صاحب البحر عن القاضي حسين أنه قال : لو كان له دنان في أحدهما دبس وفي الآخر خل ، واغترف منهما في إناء واحد ثم رأى في الإناء فأرة ميتة لا يعلم من أيهما هي تحرى في الدنين . فإذا أدى اجتهاده إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فإن كان اغترف بمغرفتين فالذي أدى اجتهاده إلى طهارته طاهر ، والآخر نجس ، وإن كان بمغرفة واحدة فإن ظهر بالاجتهاد أن الفأرة كانت في الثاني فالأول باق في طهارته ، وإن ظهر أنها كانت في الأول فهما نجسان . الخامسة : إذا اشتبه الماءان فتوضأ بأحدهما من غير اجتهاد وقلنا بالمذهب : إنه لا يجوز من غير اجتهاد فبان أن الذي توضأ به طاهر ، فقد حكى الشاشي في كتابيه المستظهري ثم المعتمد أنه لا يصح وضوؤه في اختيار الشيخ أبي إسحاق المصنف لأنه متلاعب فهو كالمصلي إلى جهة بغير اجتهاد ، فإنه لا تصح صلاته بالاتفاق وإن وافق القبلة . وكذا من صلى شاكا في دخول الوقت بلا اجتهاد فوافقه لا تصح صلاته . قال : واختيار ابن الصباغ أنه يصح وضوؤه لأن المقصود إصابة الطاهر وقد حصل ، قال الشاشي : وهذا يلزم عليه القبلة ويمكنه أن يعتذر بأنه شرع في الصلاة شاكا في شرطها فور أنه لو صلى هنا قبل بيان طهارة الذي توضأ به فإنه لا تصح صلاته بالاتفاق ، قال : ويجاب عن هذا بأن الطهارة في نفسها عبادة وقد شرع فيها شاكا في شرطها فكان متلاعبا . قلت : وقد قطع الغزالي في فتاويه بصحة وضوؤه والمختار بطلان وضوؤه والله أعلم .
| فصل
تقدم في أول الباب الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شكي إليه الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قال