تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : هذا الذي ذكره في المسألتين هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون في كتبهم المشهورة ، وصححه الخراسانيون . وحكوا وجها أنه يجوز التحري في المسألتين وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف ، قال البغوي وسائر الخراسانيين : وعلى هذا الوجه لا بد من ظهور علامة ولا يجيء فيه الوجه السابق في الماءين أنه يكفي الظن بلا علامة ، قال الخراسانيون : ومثل هذه المسألة مسائل ، منها : إذا اشتبه لبن بقر ولبن أتان وقلنا بالمذهب : أنه نجس ، أو اشتبه خل وخمر أو شاة ذكاها مسلم وشاه ذكاها مجوسي ، أو لحم ميتة ولحم مذكاة . فالمذهب في الجميع منع الاجتهاد ، وبه قطع العراقيون . وللخراسانيين وجه ضعيف أنه يجتهد . ولو اشتبه شاتان مذكاتان إحداهما مسمومة ، جاز الاجتهاد فيهما بلا خلاف كالماءين والطعامين لأنهما مباحتان طرأ على إحداهما مانع ، ذكره القاضي حسين ، وهو واضح والله أعلم . وقوله : فيرد إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس ، تحرى فيهما لأن أصلهما على الإباحة فهما كالماءين . + الشرح : هذا الذي ذكره من التحري في الأطعمة متفق عليه ، سواء كانا جنسا كلبنين أو دبسين أو خلين أو زيتين أو عسلين أو سمنين أو عصيرين أو طحينين ونحو ذلك ، أو جنسين كخل ولبن أو دبس وزيت أو طبخ وخبز ونحو ذلك ، وكذا طعام وثوب أو تراب وكذا تراب وتراب أو تراب وثوب ونحو ذلك . وكل هذا يجوز التحري فيه بلا خلاف إلا أن الشيخ أبا حامد والدارمي حكيا وجها عن الزبيري أنه قال : لا يجوز الاجتهاد في جنسين ، قال أبو حامد : وهذا ليس بشيء ، ولو اشتبه طعامان ومعه ثالث يتيقن طهارته فالمذهب جواز الاجتهاد وفيه خلاف سبق قريبا والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى ففيه قولان ، قال في حرملة : لا يتحرى كما لما يتحدى في القبلة لأن عليه أمارات تتعلق بالبصر ، فهو كالقبلة ، وقال في الأم : يتحرى كما يتحرى في وقت الصلاة ، فإن قلنا : يتحرى فلم يكن له دلالة على الأغلب فوجهان : أحدهما : لا يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لا يقلد فيه غيره كالبصير ، والثاني : يقلد وهو ظاهر نصه في الأم لأن أماراته تتعلق بالبصر وغيره ، فإذا لم يغلب على ظنه دل على أن أمارته تعلقت بالبصر فقلد فيه كالقبلة . + الشرح : اتفقوا على أن الأعمى يجتهد في أوقات الصلاة ولا يجتهد في القبلة وفي الأواني قولان ، الصحيح منهما عند الأصحاب جواز الاجتهاد وقطع به جماعات منهم

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢٥١