الماء يشك فيه ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه أنه لا يجوز استعمال بقية الأول ولا يجوز استعمال الثاني وخالفهم أبو العباس ، وكذا قال المحاملي : خالف سائر أصحابنا أبا العباس في هذا ، وقالوا : المذهب أنه لا يتوضأ بالثاني ، فهذا كلام أعلام الأصحاب . وقد جزم جماعة من المصنفين بالمنصوص ، منهم القاضي حسين والبغوي وآخرون ولم يعرجوا على قول أبي العباس لشدة ضعفه ، وشذ الغزالي عن الأصحاب أجمعين فرجح قول أبي العباس وليس بشيء فلا يغتر به . قال أصحابنا : فإن قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني ولا بد من إيراد الماء على جميع المواضع التي ورد عليها الماء الأول لئلا يكون مستعملا للنجاسة بيقين . وممن صرح بهذا الفوراني وإمام الحرمين وصاحب الشامل والغزالي والرافعي وآخرون ، قال صاحب الشامل : ينبغي أن يغسل ما أصابه الماء الأول في غير مواضع الوضوء ، لأن مواضع الوضوء يطهرها الماء عن الحدث والنجس جميعا ، قال : ولا يكون ذلك نقضا للاجتهاد بالاجتهاد ، لأنا لا نحكم ببطلان طهارته الأولى ولا صلاته بها ، وإنما أمرناه بغسل ما غلب على ظنه نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول وحكمنا بنجاسته ، ولا يقال : هو نقض الاجتهاد بالاجتهاد . وهذا الذي قاله صاحب الشامل رحمه الله من أنه في أعضاء الوضوء يكفيه إمرار الماء مرة واحدة عن الحدث والنجس هو ظاهر كلام الغزالي أيضا ، وقال الرافعي : لا بد من غسلها مرتين ، مرة عن الحدث ومرة عن النجس ، وهذا الذي ذكره الرافعي خلاف قول الأصحاب في حكاية مذهب ابن سريج كما ذكرناه عن صاحب الشامل والغزالي ، وقد قدمنا أن العضو الذي تيقنا نجاسته يكفي غسله مرة واحدة عن الحدث والنجس على الأصح من الوجهين ، فهنا أولى إذا لم تتيقن نجاسته ، وعلى الجملة قول ابن سريج هنا ضعيف جدا والله أعلم . ولا يجب قضاء الصلاة الأولى ولا الثانية على قول ابن سريج ، وأما إذا قلنا بالمنصوص فإنه لا يجوز له استعمال الماء الثاني ولا بقية الأول . بل يتيمم ويصلي . وفي وجوب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف ، أصحها : الثالث وهو أنه إن كان بقي من الأول بقية لزمه الإعادة وإلا فلا ، والمراد بهذه البقية يجب استعمالها بأن تكون كافية طهارته أو غير كافية وقلنا : يجب استعمالها وهو أصح القولين كما سيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى . فإن كانت البقية غير كافية لطهارته وقلنا : لا يجب استعمالها فهي كالمعدومة ، صرح به إمام الحرمين وآخرون وهو واضح ، وأجاب الأصحاب عن قول القائل الآخر أنه ممنوع من استعمال هذا الماء فقالوا : هو قادر على إسقاط الإعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك الإراقة ، وهذا الخلاف إنما هو في وجوب إعادة الصلاة الثانية التي
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي