الأواني قولين كالقبلة ثم إذا غسله عن النجاسة فهل يكفيه غسلة واحدة عن إزالة النجاسة والوضوء معا فيه وجهان سبق بيانهما في آخر باب ما يفسد الماء من الاستعمال ، وسنذكرهما مبسوطين في أواخر نية الوضوء إن شاء الله تعالى ، والأصح يكفيه قال القاضي أبو الطيب ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة وهي إعادة الصلاة إذا تيقن استعمال النجس وهي أصل يقيس أصحابنا عليه مسائل : منها إذا أخطأ في القبلة ، ومنها إذا أخطأ الماء في رحله وتيمم والله أعلم . فرع : قول المصنف تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا ، كذا عبارة أصحابنا ، واعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين . فإن اليقين هو الإعتقاد الجازم وليس ذلك بشرط في هذه المسألة ونظائرها ، وقد قدمنا في هذا الباب بيان هذا حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذي توضأ به فحكمه حكم اليقين في وجوب غسل ما أصابه وإعادة الصلاة . وإنما يحصل بقول الثقة ظن لا علم ويقين ولكنه نص يجب العمل به ، ولا يجوز العمل بالاجتهاد مع وجوده ، وينقض الحكم المجتهد فيه إذا بان خلاف النص وإن كان خبر واحد ، وهذا الذي ذكرته من وجوب الإعادة بسبب خبر الثقة بنجاسة الماء متفق عليه وممن صرح به القاضي حسين في تعليقه والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده فظن أن الذي توضأ به كان نجسا قال أبو العباس : يتوضأ بالثاني كما لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده ، والمنصوص في حرملة أنه لا يتوضأ بالثاني لأنا لو قلنا : أنه يتوضأ به ولم يغسل ما أصابه الماء الأول من ثيابه وبدنه أمرناه أن يصلي وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز . وإن قلنا : أنه يغسل ما أصابه من الماء الأول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ، ويخالف القبلة فإن هناك لا يؤدي إلى الأمر بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد ، وإذا قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني وصلى ولا إعادة عليه ، وإن قلنا بالمنصوص فإنه يتيمم ويصلي ، وهل يعيد الصلاة فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج إليه العطش والثاني : يعيد لأنه تيمم ومعه ما محكوم بطهارته والثالث : وهو قول أبي الطيب بن سلمة : إن كان قد بقي من الأول بقية أعاد لأن معه ماء طاهرا بيقين ، وإن لم يكن بقي من الأول شيء لم يعد ، لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين .