بكسر الجيم وضم الشين المعجمة من أصحاب مالك : يتوضأ بكل واحد ويصلي بعد الوضوءين ولا يعيد الصلاة وقال محمد بن سلمة من أصحاب مالك : يتوضأ بأحدهما ثم يصلي ثم يتوضأ بالآخر ثم يعيد الصلاة ، ونقل القاضي أبو الطيب عن أكثر العلماء جواز الاجتهاد في الثياب . قال ابن الماجشون ومحمد بن سلمة : يصلي في كل ثوب مرة ، وأجمعت الأمة على الاجتهاد في القبلة . احتج لأحمد والمزني بأنه إذا اجتهد قد يقع في النجس ، ولأنه اشتبه طاهر بنجس فلم يجز الاجتهاد كما لو اشتبه ماء وبول ، وأما الماجشون وابن سلمة فقالا : هو قادر على إسقاط الفرض بيقين باستعمالهما فلزمه ، واحتج أصحابنا على الطائفتين بالقياس على القبلة ، وبالقياس على الاجتهاد في الأحكام وفي التقويم المتلفات وإن كان قد يقع في الخطأ . وأما الجواب عن الماء والبول من أوجه أحدها : أن الاجتهاد يرد الماء إلى أصله بخلاف البول والثاني : أن الاشتباه في الماء يكثر فدعت الحاجة إلى الاجتهاد فيهما بخلاف الماء والبول والثالث : أن إلحاق المياه بالقبلة أولى ، وأما قول ابن الماجشون فضعيف بل باطل ، لأن أمره بالصلاة بنجاسة متيقنة وبالوضوء بماء نجس ، وأما أبو حنيفة فاحتج له في اشتراط زيادة عدد الطاهر بحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك حديث حسن رواه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . قالوا : فكثرة النجس تريب فوجب تركه والعدول إلى ما لا ريب فيه وهو التيمم قالوا : ولأن الأصول مقررة على أن كثرة الحرام واستواء الحلال والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع كأخت أو زوجة اختلطت بأجنبية ، ولأنه استوى الطاهر والنجس فأشبه الماء والبول ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا واجد فلم يجز التيمم ، وقياسا على الثياب والأطعمة والقبلة فإنه يجوز الاجتهاد فيها باتفاقنا مع زيادة عدد الخطأ . فإن قالوا : إنما جاز الاجتهاد في الثياب لأنها أخف حكما بدليل أنه يعفي عن النجاسة اليسيرة فيها ، فالجواب من وجهين أحدهما : لا نسلم أن الماء يخالف الثياب في هذا بل
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٢٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي