تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معذور في الإراقة ولم يقولوا بالوقف فكذا هنا . فهذا ما ذكره الأصحاب واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه يجتهد على جميع أقوال الاستعمال ، لأن قول المخبرين على هذا القول مقبول ، وقد اتفقا على نجاسة أحد الإناءين دون الآخر فيجب العمل بذلك ويميز بالاجتهاد لأنه طريق للتمييز في هذا الباب بخلاف البينتين . وسلك إمام الحرمين طريقة أخرى انفرد بها فقال : إذا تعارض خبراهما وكان أحد المخبرين أوثق وأصدق عنده اعتمده كما إذا تعارض خبران وأحد الروايتين أوثق ، قال فإن استويا فلا تعلق بخبرهما . هذا كلام الإمام ومقتضاه : أنه إذا كان المخبر في أحد الطرفين أكثر رجح وعمل به وقد ذكر مثله صاحب البحر وهو الصحيح بل الصواب ، وخالف في ذلك صاحب البيان فقال : لا فرق بين أن يستوي المخبرون وبين أن يكون أحد الطرفين أكثر فالحكم واحد . وهذا الذي قاله ليس بشيء ، وليس هذا من باب الشهادات التي لها نصاب لا تأثير للزيادة عليه فلا يقع فيها ترجيح بزيادة العدد ، بل هو من باب الأخبار التي يترجح فيها بالعدد . ودليله أنه يقبل في النجاسة قول الثقة الواحد والعبد والمرأة بلا خلاف ، بخلاف الشهادة . فهذا ما ذكره الأصحاب وحاصله أوجه أرجحها عند الأكثرين أنه يحكم بطهارة الإناءين فيتوضأ بهما والثاني : يحكم بنجاسة أحدهما ويجب الاجتهاد وبه قطع الصيدلاني والبغوي الثالث : يقرع وهو ضعيف أو غلط والرابع : يوقف حتى يبين ويصلي بالتيمم ويعيد ، وهذه الأوجه إذا استوى المخبران في الثقة ، فإن رجح أحدهما أو زاد العدد عمل به على المذهب كما سبق والله أعلم . فرع : قوله : إن قلنا : تستعملان ، هو بالتاء المثناة فوق وكذا كل مؤنثتين غائبتين فبالمثناة فوق ، سواء ما له فرج حقيقي وغيره قال الله تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا آل عمران : 221 ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان القصص : 32 ، إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا فاطر : 14 ، فيهما عينان تجريان الرحمن : 05 وإنما نبهت بهذا لكثرة ما يلحن في ذلك والله أعلم . فرع : قال ثقة : ولغ الكلب في هذا الإناء في وقت بعينه ، وقال آخر : كان هذا الكلب في ذلك الوقت في مكان آخر ، فوجهان محكيان في المستظهري وغيره أصحهما أنه طاهر للتعارض كما سبق والثاني : نجس لأن الكلاب تشتبه وقال صاحب المستظهري : وهذا الوجه ليس بشيء .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢٣٨