ومسلم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب فرع حسن في مسائل تتعلق بهذه القاعدة . وقوله : الشك في نجاسة الماء والتحري اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه ، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا ، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا : التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم . وأما التحري في الأواني والقبلة وأوقات الصلاة والصوم وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود ، والتحري والاجتهاد والتأخي بمعنى ، قال الأزهري تحريت الشيء وتأخيته إذا قصدته والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن وجده متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير توضأ به ، لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث ، وإن رأى حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به ، لأن الظاهر أن تغيره من البول . + الشرح : المكث اللبث وهو بضم الميم وفتحها والضم أفصح ، قال الله تعالى : لتقرأه على الناس على مكث الإسراء : 601 فأما المسألة الأولى وهي إذا رآه متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير فهو طاهر بلا خلاف لما سبق من القاعدة . وأما الثانية : فصورتها أن يرى حيوانا يبول في ماء هو قلتان فأكثر ولا تعظم كثرته عظما لا يغيره ذلك البول ، ويكون البول كثيرا بحيث يحتمل ذلك الماء التغير بذلك البول وهذا معنى قوله : وجوز أن يكون تغيره بالبول وإنما حكم بالنجاسة هنا عملا بالظاهر مع أن الأصل للطهارة ، ولم يجيء فيه الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها وشبهها ، لأن الظاهر هنا استند إلى سبب معين وهو البول فترجح بذلك على الأصل وعمل بالظاهر قولا واحدا ، كما إذا أخبره عدل بولوغ كلب فإنه يرجح الظاهر ، وهو قول العدل ويحكم بالنجاسة قولا واحدا ، ويترك الأصل ، لكون الظاهر مستندا إلى سبب معين ، وإنما محل الخلاف في أصل وظاهر مستنده عام غير معين ، كغلبة الشك نحو المقبرة ونظائرها . وسنوضح هذا الأصل في مسائل الفرع في آخر الباب إن شاء الله تعالى . ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يكون رأى الماء قبل البول غير متغير أو لم يكن رآه ، هكذا أطلق المسألة أكثر أصحابنا ، وكذا أطلقها الشافعي في الأم ، وقال صاحب التهذيب نص الشافعي أن الماء ينجس فقال صاحب التلخيص : هو على إطلاقه ، ومنهم من قال : صورته أن يكون رآه قبل البول غير متغير ثم رآه عقبه متغيرا ، فإن لم يكن رآه قبل البول أو رآه