الحفاظ من أصحاب أبي هريرة كما رواه البخاري ومسلم . وأشار البيهقي إلى تقديم هذه الرواية وجعله جوابا لاستدلالهم به . لكن لا يرتضى هذا الجواب ولا الترجيح ، لأن الترجيح ، لأن الترجيح إنما يستعمل إذا تعذر الجمع بين الروايتين وليس هو متعذرا هنا بل الجواب المرضي ما اعتمده أصحابنا ، لأنه لا يلزم اشتراك القرينين في الحكم قال الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه ، فالأكل غير واجب ، والإيتاء واجب . وأجاب الشيخ أبو حامد بأن المراد اشتراكهما في منع الوضوء به بعد ذلك ، ونحن نقول به بشرط كون الماء دون قلتين . وجواب آخر وهو أن النهي عن البول والاغتسال فيه ليس لأنه ينجس بمجرد ذلك بل لأنه يقذره ويؤدي إلى تغيره ، ولهذا نص الشافعي والأصحاب على كراهة الاغتسال في الماء الراكد وإن كان كثيرا ، وسنوضحه في باب الغسل إن شاء الله تعالى . وعلى الجملة تعلقهم بهذا الحديث وحكمهم بنجاسة الماء به عجب . وأما قياسهم على المزال به نجاسة فجوابه من أوجه أحدها : لا نسلم نجاسته إذا لم يتغير وانفصل وقد طهر المحل . الثاني : أنا حكمنا بنجاسته لملاقاته محلا نجسا بخلاف المستعمل في الحدث . الثالث : أنه انتقلت إليه النجاسة ، والله أعلم . وأما المسألة الثانية : وهي كونه ليس بمطهر فقال به أيضا أبو حنيفة وأحمد وهو رواية عن مالك ، ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها ، وذهب طوائف إلى أنه مطهر وهو قول الزهري ، ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما ، وأبي ثور وداود . وقال ابن المنذر : وروى عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا : فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا يكفيه مسحه بذلك البلل ،
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي