تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

& باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا يفسده &

قال المصنف رحمه الله تعالى : الماء المستعمل ضربان : مستعمل في طهارة الحدث ، ومستعمل في طهارة النجس ، فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فإن استعمل في رفع الحدث فهو طاهر . لأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، وهل يجوز به الطهارة أم لا فيه طريقان : من أصحابنا من قال : فيه قولان : المنصوص : أنه لا يجوز لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران ، وروي عنه أنه قال : يجوز الوضوء به لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء به كما لو غسل به ثوب طاهر ، ومن أصحابنا من لم يثبت هذه الرواية . + الشرح : يعني بطهارة الحدث الوضوء والغسل ، واجبا كان أو مندوبا كالأغسال المسنونة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية ، ثم قسم طهارة الحدث إلى ما رفع حدثا وغيره ، وأما قوله : المنصوص أنه لا يجوز ، فخص هذا بأنه منصوص مع أن هذا الثاني عند هذا القائل منصوص أيضا ثابت عن الشافعي ، فجوابه أنه أراد بالمنصوص المسطور في كتب الشافعي ، وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في مواضع ، منها في باب الآنية في نجاسة الشعور ، وأما قوله : وروي عنه فيعني روي عن الشافعي وهذا الراوي هو عيسى بن أبان الإمام المشهور . قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي في حميع كتبه القديمة والجديدة أن المستعمل ليس بطهور ، وقال أبو ثور : سألت أبا عبد الله عن الوضوء به فتوقف فيه . وحكى عيسى بن أبان أن الشافعي أجاز الوضوء به وتكلم عليه . قال أبو حامد : فقال بعض أصحابنا مذهب الشافعي أنه غير طهور ، وقول أبي ثور لا ندري من أراد بأبي عبد الله هل هو الشافعي أو مالك أو أحمد ولو أراد الشافعي فتوقفه ليس حكما بأنه طهور ، وعيسى بن أبان مخالف لنا ، ولا نأخذ مذهبنا عن المخالفين ، وقال بعض الأصحاب : عيسى ثقة لا يتهم فيما يحكيه ، ففي المسألة الأولى قولان . وقال صاحب الحاوي : نصه في كتبه القديمة والجديدة وما

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢٠٦