تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كدرا ، حكم بطهارة الجميع بلا خلاف بمجرد الاتصال ، كذا قاله أصحابنا لحديث القلتين ، قالوا : ولأن الاعتبار باجتماع الماء الكثير في مكان واحد وقد وجد ذلك ، وكذا لو كان قلتان صافية وكدرة إحداهما نجسة غير متغيرة بالنجاسة فجمعهما وبقي الكدر متميزا غير ممتزج حكم بطهارة الجميع بلا خلاف . فرع : ذكر المصنف هنا القاضي أبا حامد وهو المروروذي بالذال المعجمة وبالتشديد واسمه أحمد بن عامر بن بشر وهو صاحب أبي إسحاق المروزي قال المصنف في طبقاته : كان إماما لا يشق غباره ، نزل البصرة ودرس بها وعنه أخذ فقهاؤها ، وصنف الجامع في المذهب وشرح مختصر المزني وصنف في أصول الفقه ، توفي سنة اثنتين وستين وثلثمائة رحمه الله . فرع : ذكر المصنف أن الماء الذي يصب على نجاسة من إبريق لا ينجس ، ومراده الذي يتصل طرفه بالنجاسة بحيث يكون الماء متصلا من الإبريق إلى النجاسة ، وإنما لا ينجس لأن النجاسة لا تنعطف ، وهذا الذي قاله متفق عليه ، قال إمام الحرمين في كتاب الصيد والذبائح في مسألة عض الكلب : الماء المتصعد من فوارة إذا وقعت نجاسة على أعلاه لا ينجس ما تحته ونحو هذا ما ذكره القاضي حسين في الفتاوى ، قال : لو كان كوز يبز الماء من أسفله فوضع أسفله على نجاسة لا ينجس الماء لأن خروج الماء يمنع النجاسة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون في النهر موضع منخفض يركد فيه الماء والماء يجري بجنبه ، والراكد زائل عن سمت الجري فوقع في الراكد نجاسة وهو دون قلتين فإن كان مع الجرية التي يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر ، وإن لم يبلغ قلتين فهو نجس ، وتنجس كل جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان فيطهر . + الشرح : هذا الذي ذكره المصنف قد ذكره هكذا أيضا كثيرون ، قال الشيخ أبو حامد ، إن كان الراكد النجس دون قلتين نظر إن دخل الجاري على الراكد وخرج منه من الجانب الآخر فإن بلغا قلتين فطاهران وإلا فنجسان . وإن لم يدخل على الراكد بل جرى على سننه ، فإن كان الجاري دون قلتين فهو نجس لأنه يلاصق ماء نجسا ، وإن كان قلتين لم ينجس ، ولكن قال الشافعي : لا يطهر به الراكد لأنه يفارقه وما فارق الشيء فليس معه ، وهذا الذي ذكره أبو حامد ضعيف . وسلك إمام الحرمين طريقا جامعا مبسوطا في هذه المسألة ، ثم

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢٠٢