الحنفية ويقول : إن مذهب الشافعي أنه لو كان قلتين إلا كوزا فكمله ببول طهر . فبهتان لا يعرفه أحد من أصحابنا ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب : إذا كمله ببول أو نجاسة أخرى فالجميع نجس بلا خلاف بين الشافعيين ، وقال : وأصحاب أبي حنيفة يحكون عنا ما ليس مذهبا لنا والله أعلم . فرع : وأما قول المصنف : لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وهنا ورد عليها فلم ينجس ، ففيه بيان قاعدة لنا معروفة وهي الفرق بين الوارد والمورود ، وهذه القاعدة أخذها أصحابنا من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها . فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيانه وبيان القاعدة وسنعيده حيث ذكره المصنف في أول صفة الوضوء إن شاء الله تعالى ، ولنا وجه أن الثوب النجس إذا أورد على الماء بنية غسله لم ينجس الماء بل يطهر الثوب ، وهذا القائل لا يفرق بين الوارد والمورود وسنوضحه مع القاعدة في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الطهارة بالماء الذي وقعت فيه تجاسة وحكم بطهارته نظرت فإن كان دون قلتين وحكم بطهارته بالمكاثرة لم يجز الوضوء به لأنه وإن كان طاهرا فهو غير مطهر ، لأن الغلبة للماء الذي غمره ، وهو ماء أزيل به النجاسة فلم يصلح للطهارة . وإن كان أكثر من قلتين نظرت فإن كانت النجاسة جامدة فالمذهب أنه تجوز الطهارة منه ، لأنه لا حكم للنجاسة القائمة فكان وجودها كعدمها ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص : لا يجوز حتى يكون بينه وبين النجاسة قلتان ، فإن كان بينه وبين النجاسة أقل من قلتين لم يجز لأنه لا حاجة به إلى استعمال ماء فيه نجاسة قائمة ، وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة قائمة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا تجوز الطهارة به لأنه ماء واحد ، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف نجسا وجب أن يكون الذي غرفه نجسا ، والمذهب أنه يجوز لأن ما يغرف منه ينفصل منه قبل أن يحكم بنجاسته فبقي على الطهارة ، وإن كانت النجاسة ذائبة جازت الطهارة به ، ومن أصحابنا من قال : لا يتطهر بالجميع بل يبقى منه قدر النجاسة كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف