طهر بلا خلاف سواء كان الماء المضاف طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا ، وسواء صب الماء عليه أو نبع عليه . وإن زال بنفسه أي بأن لم يحدث فيه شيئا بل زال تغيره بطلوع الشمس أو الريح أو مرور الزمان طهر أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى المتولي عن أبي سعيد الاصطخري أنه لا يطهر لأنه شيء نجس فلا يطهر بنفسه ، وهذا ليس بشيء لأن سبب النجاسة التغير ، فإذا زال طهر لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وإن زال بأخذ بعضه طهر بلا خلاف . بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين . فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف ويتصور زوال تغيره بأخذ بعضه بأن يكون كثيرا لا يدخله الريح ، فإذا نقص دخلته وقصرته وكذلك الشمس فيطيب ، ثم إذا زال التغير وحكمنا بطهارته ثم تغير فهو باق على طهارته ولا أثر لتغيره لأنه ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته فكان طاهرا كالذي لم ينجس قط ، ذكره صاحب الحاوي وهو ظاهر لا خفاء به ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه قولان ، قال في الأم : لا يطهر كما لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت رائحة النجاسة ، وقال في حرملة : يطهر ، وهو الأصح لأن التغير قد زال فصار كما لو زال بنفسه أو بماء آخر ، ويفارق الكافور والمسك ، لأن هناك يجوز أن تكون الرائحة باقية وإنما لم تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك . + الشرح : هذان القولان مشهوران وذكر المصنف أن أحدهما في الأم والآخر في حرملة ، وكذا قاله المحاملي في المجموع ، وقال القاضي أبو الطيب : القولان نقلهما حرملة ونقلهما المزني في الجامع الكبير ، وقال الشيخ أبو حامد و الماوردي : هذان القولان نقلهما المزني في جامعه الكبير عن الشافعي ، وقال صاحب الشامل : نص عليهما في رواية حرملة ، وقال المحاملي في التجريد : قال الشافعي في عامة كتبه : يطهر ، وقال في حرملة : لا يطهر ، كذا قال في التجريد عن حرملة لا يطهر ، وهو خلاف ما نقل هو في المجموع وصاحب المهذب والجمهور عن حرملة أنه يطهر ، ولكن ذكرنا عن القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل أنهما نقلا عن حرملة نقل القولين فصح نقله في التجريد عن حرملة ونقل الأصحاب . ثم اختلف المصنفون في الأصح من القولين فصحح المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني والشاشي وغيرهم الطهارة ، وهو اختيار