تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسماها أبو جعفر المنصور مدينة السلام لأن دجلة كان يقال لها وادي السلام ويقال لها الزوراء أيضا ، وقد ذكرتها في تهذيب الأسماء أبسط من هذا ، ودعت الحاجة إلى هذه الأحرف هنا لتكررها في الكتاب وسائر كتب العلم والله أعلم . وأما قوله : هل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان ، فالوجهان مشهوران واختلفوا في أصحهما ، فقال إمام الحرمين قال الأصحاب : الأصح التحديد ، وصححه أيضا القاضي أبو الطيب والروياني وابن كح وهو قول أبي إسحاق المروزي وصحح أكثر الأصحاب أنه تقريب ، ومنهم الغزالي والرافعي ، وهو قول ابن سريج . قال المتولي : هو قول عامة الأصحاب غير أبي إسحاق ودليل الوجهين في الكتاب ، والصحيح المختار التقريب . فإن قلنا : تحديد . فقال أصحابنا : لو نقص ما نقص نجس الماء بملاقاة النجاسة ، وإن قلنا تقريب لم يضر النقص القليل . واختلفت عباراتهم فيه ويجمعها أوجه : أحدها : لا يضر نقص رطلين ويضر ما زاد ، وهذا ظاهر عبارة المصنف والمحاملي في التجريد وآخرين ، ونقله الغزالي في الوسيط عن أكثر الأصحاب . والثاني : لا يضر نقص ثلاثة أرطال ويضر ما زاد ، حكاه الغزالي وغيره . وقطع به البغوي . والثالث : لا يضر نقص ثلاثة وما قاربها ، قاله المحاملي في المجموع وتبعه عليه صاحب البيان وآخرون . والرابع : لا يضر نقص مائه رطل وهو القدر الذي شك فيه ابن جريج . وهذا قول صاحب التقريب حكاه عنه إمام الحرمين والمتولي وقطع به المتولي . قال الإمام : وهذا الذي قاله صاحب التقريب بعيد جدا وليس بيانا للتقريب وكأنه رد القلتين إلى أربعمائة رطل وطرح المشكوك فيه . قال الإمام : ولست أعد كلامه هذا من المذهب وإنما هو خطأ ظاهر . والخامس : اختاره إمام الحرمين والغزالي وجزم به الرافعي أنه لا يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بمقدار مغير معين من زعفران أو نحوه . فإن قيل : التقدير

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ١٨١